الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٣
وحمله الشيخ [١] على نفي الوجوب، بينما حمله صاحب المدارك وبعض آخر [٢] على نفي تأكّد الاستحباب؛ لأنّ السؤال لم يكن عن الوجوب وعدمه، وإنّما كان عن الاعتداد بالغسل الأوّل وعدمه.
وحمله المحقّق النجفي على إرادة عدم النقض، على معنى أنّه ليس عليه ذلك كمن لم يغتسل، ولعلّه أولى من حمله على عدم التأكّد كما في المدارك [٣]، ولذا صرّح- تبعاً لبعض الفقهاء [٤])- بأنّ مقتضى الجمع بين النصوص المتقدّمة وصحيح العيص هو استحباب الإعادة لا الانتقاض.
ولم يرتض المحقّق الخوئي ذلك قائلًا:
«الظاهر أنّ الخبرين متعارضان ومتنافيان، ولا جمع عرفي بينهما؛ لأنّ المستفاد من صحيح النضر كون النوم ناقضاً، ويظهر من صحيح العيص عدم ناقضيّته، ولا يمكن الجمع بين ما دلّ على الناقضيّة وما دلّ على عدمها، فإنّهما من المتنافيين، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ الميزان في الجمع العرفي بما لو اجتمع المتعارضان في كلام واحد، ولم يكن تناف بينهما عرفاً، بل كان أحدهما قرينة على الآخر، ففي مثله يتحقّق الجمع العرفي. وأمّا إذا اجتمعا في كلام واحد وكانا متنافيين بنظر العرف فلا مجال للجمع بينهما عرفاً، والناقضيّة وعدمها من المتنافيين، والروايتان ناظرتان إلى الناقضيّة وعدمها، فالروايتان متعارضتان فتسقطان، والمرجع هو القاعدة المقتضية لانتقاض الغسل بالحدث، فحكم النوم وغيره سيّان» [٥]).
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه: «إن كان المراد من استحباب الغسل مجرّد إتيان عمل خارجي قبل الإحرام كتقديم الصلاة على الإحرام أو تقديم بعض الأدعية فلا يضر الحدث الواقع بعده؛ لأنّه قد امتثل الأمر الاستحبابي، فليس عليه إعادة الغسل وله أن يحرم كما أنّه ليس عليه إعادة الصلاة أو الأدعية الواردة قبل الإحرام. وإن كان المراد باستحباب الغسل وقوع الإحرام عن طهور وأن يكون الإحرام صادراً منه حال كونه متطهّراً وحيث إنّ الغسل طهور كما
[١] الاستبصار ٢: ١٦٤، ذيل الحديث ٥٣٩.
[٢] المدارك ٧: ٢٥٢. الرياض ٦: ٢٢٧. مستمسك العروة ١١: ٣٣٨.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ١٨٣- ١٨٤.
[٤] مجمع الفائدة ٦: ٢٥٤- ٢٥٥. كشف اللثام ٥: ٢٥٠.
[٥] معتمد العروة الوثقى ٢: ٤٥٩.