الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٣٥
علماء الأمصار عليه [١]).
ويحرم عليه ذلك أيضاً بعد مناسك الحجّ وقبل الإتيان بصلاة طواف النساء [٢]).
وتدلّ على حرمة الاستمتاع بالمرأة جماعاً أثناء المناسك الآية الشريفة والروايات:
أمّا الآية فهي قوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» [٣]، وفسّر الرفث في روايات صحيحة بالجماع [٤]، فالآية الشريفة نصّ في حرمة الرفث في الحجّ، وهي تعمّ جميع أقسام الحجّ وعمرة التمتّع أيضاً باعتبار أنّها جزء من الحجّ، ولا تعمّ العمرة المفردة، على أساس أنّ أشهر الحجّ- التي هي عبارة عن شوال وذي القعدة وذي الحجّة- تختص بالحجّ وعمرة التمتّع، وأمّا العمرة المفردة فلا تكون مؤقّتة بوقت معيّن، بل يجوز الإتيان بها في كلّ شهر طوال السنة [٥]، ولكن يستدل لعدم الاختصاص بأنّ هذا الحكم هو من أحكام الإحرام؛ وذلك للنصوص الدالّة على حرمة الجماع على المحرم، فيستفاد منها أنّ الإحرام له خصوصية، سواء كان في العمرة المفردة أو الحجّ أو عمرة التمتّع.
وأمّا الروايات فاستدلّ بجملة منها الوارد في جماع المحرم وثبوت الكفّارة فيه بضميمة الروايات الدالّة على عدم الكفّارة مع الجهالة [٦]، حيث تبعد حلّيته مع ثبوت الكفّارة فيه [٧]). وكذا بما يستفاد من نصوص الدعاء عند الإحرام المشتملة على إحرام الفرج [٨]).
وأمّا حرمة الجماع بعد أعمال الحجّ وقبل طواف النساء فممّا قطع به الفقهاء أيضاً [٩]، فإنّ طواف النساء وإن لم يكن جزءاً من الحجّ وإنّما هو عمل مستقل وواجب آخر يؤتى به بعد الحجّ، والحجّ
[١] التذكرة ٧: ٣٨١.
[٢] كشف اللثام ٦: ٢٢٦. الرياض ٦: ٥١٥، ٥١٦. جواهر الكلام ١٩: ٢٥٨. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٦٦.
[٣] البقرة: ١٩٧. وانظر: جواهر الكلام ١٨: ٢٩٧. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٦٦.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٦٣، ٤٦٥، ب ٣٢ من تروك الإحرام، ح ١، ٤. وانظر: جواهر الكلام ١٨: ٢٩٧.
[٥] تعاليق مبسوطة ١٠: ١٦١.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٨٩، ب ٤٥ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٧] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٦٧.
[٨] جواهر الكلام ١٨: ٢٩٨.
[٩] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٦٧.