الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٨٥
بعض الرأس؛ لأنّ منعه إنّما علم بدليل خاص، ولا دليل خاص في المقام يقتضي المنع عن ستر بعض الوجه، بل يستفاد جواز ستر البعض من روايات اسدال الثوب على الوجه، فإنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة تدلّ على جواز تغطية العين وستر الطرف الأعلى للوجه [١]).
ثمّ إنّه بناءً على ذلك قد يقال: إنّ القدر المتيقّن من الستر الممنوع، هو ستر طرف الأنف الأسفل، أي: مارن الأنف إلى الذقن؛ لأنّ هذا من النقاب المنهي عنه في الروايات [٢]).
وقد اتّفق الفقهاء [٣] على جواز إسدال الثوب على الوجه تبعاً لما في الروايات وإن كانت مضامينها مختلفة جدّاً: ففي بعضها جواز إسدال الثوب إلى طرف الأنف قدر ما تبصر، كصحيحة العيص المتقدّمة.
وبعضها: ما دلّ على جواز الإسدال إلى فمها، كصحيحة الحلبي المتقدّمة. وثالثة:
تدلّ على الجواز إلى الذقن، كصحيحة حريز قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن» [٤]).
وجوّز في آخر: إلى النحر، كصحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها» [٥]). وفي بعضها:
إلى النحر إذا كانت راكبة، كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه قال:
«تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة» [٦]).
وقد عمل بها جماعة من الفقهاء فجوّزوا الإسدال بالثوب مطلقاً [٧] وإن وصل إلى الذقن أو النحر [٨]، بدعوى عدم التعارض بين الروايات [٩]).
[١] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٢٧. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٤٨.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٢٧. تفصيل الشريعة ٤: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣] المنتهى ٢: ٧٩١ (حجرية)، وفيه: «أنّه لا نعلم فيه خلافاً». المسالك ٢: ٢٦٤. دليل الناسك: ١٦٨، وفيه: «بلا خلاف ولا إشكال».
[٤] الوسائل ١٢: ٤٩٥، ب ٤٨ من تروك الإحرام، ح ٦.
[٥] الوسائل ١٢: ٤٩٥، ب ٤٨ من تروك الإحرام، ح ٧.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٩٥، ب ٤٨ من تروك الإحرام، ح ٨.
[٧] انظر: المبسوط ١: ٣٢٠. الوسيلة: ١٦٣. الجامع للشرائع: ١٨٧.
[٨] المدارك ٧: ٣٦١. جواهر الكلام ١٨: ٣٩٢- ٣٩٣. تحرير الوسيلة ١: ٣٩٠. مناسك الحجّ (التبريزي): ١٢٩- ١٣٠، م ٢٦٦.
[٩] مستند الشيعة ١٢: ٤٠.