الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٧
لمحاذاته الشجرة، فيظهر من ذلك أنّ العبرة بالمحاذاة، وإنّما ذكر التحديد بالسير بمقدار ستّة أميال؛ لأنّه على نحو القضية الشخصية الخارجية، ومن باب انطباق الكلّي على أحد المصاديق.
ولعلّ وجهه أنّ السير المتعارف في ذلك الزمان كان بالخط المستقيم بمقدار ستّة أميال، فالمستفاد حينئذٍ من الصحيحة أنّه لا عبرة بمسيرة ستّة أميال، بل العبرة بالمحاذاة وإن كان السير أكثر من تلك كسبعة أميال أو ثمانية ونحو ذلك ممّا لا يمنع من رؤية المحاذي له فيما إذا لم يكن مانع وحاجز على سطح الأرض.
نعم، لا عبرة بالمسافة البعيدة كعشرين فرسخاً أو أكثر أو أقل [١]).
ثمّ إنّ هذه الطرق تشترك في كون مدار المحاذاة على تساوي نسبة الموقف والميقات إلى مكّة في الجملة، بينما قال المحقّق العراقي: إنّه يفهم من صحيحة ابن سنان كون مدار المحاذاة على تساوي نسبة الموقف والميقات بالإضافة إلى المدينة التي هي المخرج، وربما يقتضي ذلك اختلاف نسبتهما إلى مكّة جزماً [٢]).
وذكر غير واحد من الفقهاء أنّه لا فرق في جواز الإحرام من المحاذاة بين البرّ والبحر [٣]، بل نسب ذلك إلى المشهور [٤]، بل قد يظهر من بعضهم [٥] عدم الخلاف في ذلك إلّا من الحلّي حيث قال: «ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدّة» [٦]).
وأورد عليه العلّامة الحلّي وغيره [٧] بأنّ الموضع الذي ذكره إن كان يحاذي أحد المواقيت صحّ، وإلّا فلا؛ لعدم وجود شيء من ذلك في الأخبار، فإنّ الوارد في ميقات أهل مصر الجحفة، ولأهل السند ميقات أهل البصرة، فقد ورد عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام أنّه قال:
سألته عن إحرام أهل الكوفة، وأهل خراسان وما يليهم، وأهل الشام ومصر من أين هو؟ فقال: «... وأهل الشام ومصر
[١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] انظر: العروة الوثقى ٤: ٦٣٧، تعليقة العراقي.
[٣] انظر: الشرائع ١: ٢٤١. الجامع للشرائع: ١٨١. القواعد ١: ٤١٧. جواهر الكلام ١٨: ١١٨. العروة الوثقى ٤: ٦٣٨.
[٤] انظر: الحدائق ١٤: ٤٥٤.
[٥] انظر: مستمسك العروة ١١: ٢٨١.
[٦] السرائر ١: ٥٢٩.
[٧] المختلف ٤: ٧٠. المدارك ٧: ٢٢٥. الحدائق ٤: ٤٥٤.