الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢٢
بينما ذهب البعض إلى كراهة ذلك، كالشيخ الطوسي في الجمل وابني زهرة وحمزة والقاضي والمحقّق في النافع وغيرهم [١]). حملًا للنهي الوارد في الأخبار على الكراهة؛ لاشتمالها على الجملة المحتملة للخبرية [٢]، كصحيح حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لا تنظر في المرآة وأنت محرم. فإنّه من الزينة» [٣]).
وصحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«لا تنظر في المرآة وأنت محرم؛ لأنّه من الزينة» [٤]).
وحسن أو صحيح معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لا ينظر المحرم في المرآة لزينة، فإن نظر فليلبِّ» [٥]).
وهذه النصوص صريحة في النهي عن النظر في المرآة، ولذا أفتى أكثر الفقهاء بالحرمة، فلا داعي لحمل النهي فيها على الكراهة كما فعله بعضهم [٦]).
ثمّ هل الممنوع خصوص النظر للزينة أو ما هو أعم من ذلك فيشمل نحو نظر السائق في المرآة لمراقبة السير، أو أنّ الممنوع ما يعدّ عرفاً من الزينة وإن لم يقصده؟
أطلق جماعة الحكم بالحرمة [٧]، وصرّح آخرون بالتعميم [٨]، بينما خصّ بعضهم ذلك بالزينة، كما هو ظاهر الشهيد في الدروس والأردبيلي والمحدّث العاملي في الوسائل [٩]، ولم يستبعد السبزواري في الذخيرة تقييد الحكم بما إذا كان النظر للزينة [١٠]، وتبعهم عليه جماعة من
[١] الجمل والعقود (الرسائل العشر): ٢٢٩. الغنية: ١٦٨. الوسيلة: ١٦٤، حيث ذكره في عداد ما يكره للمحرم فعله. المهذب ١: ٢٢١، حيث جعله في عداد ما يندب تركه. المختصر النافع: ٨٥. وكذا نسب ذلك إلى الشيخ في الخلاف ٢: ٣١٩، م ١١٩. بينما احتمل آخرون إرادة الحرمة؛ للاستدلال عليها بالإجماع وطريقة الاحتياط. انظر: كشف اللثام ٥: ٣٥٥. جواهر الكلام ١٨: ٣٤٩.
[٢] مستند الشيعة ١٢: ٤٤.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٧٢، ب ٣٤ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٧٢، ب ٣٤ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٥] الوسائل ١٢: ٤٧٣، ب ٣٤ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٦] جواهر الكلام ١٨: ٣٤٩.
[٧] الكافي في الفقه: ٢٠٣. النهاية: ٢٢٠. المبسوط ١: ٣٢١. السرائر ١: ٥٤٦.
[٨] مناسك الحجّ (الگلبايگاني): ٨٩. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٧٩، م ٣٦٨، الگلبايگاني، الصافي.
[٩] الدروس ١: ٣٨٥. مجمع الفائدة ٦: ٢٩٣. وانظر: الوسائل ١٢: ٤٧٢، ب ٣٤ من تروك الإحرام.
[١٠] الذخيرة: ٥٩٣.