الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
له قل: يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير واعف عنّي الكثير، إنّك أنت العفوّ الغفور، فقالها، فقال له: ما ذا ترى؟ ...» [١]).
وفي خبر حريز بن عبد اللَّه عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا دخلت على مريض وهو في النزع الشديد فقل له: ادع بهذا الدّعاء يخفّف اللَّه عنك، أعوذ باللَّه العظيم ربّ العرش الكريم من كلّ عرق نفّار ومن شرّ حرّ النّار، سبع مرّات، ثمّ لقّنه كلمات الفرج، ثمّ حوّل وجهه إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه فإنّه يخفّف عنه ويسهّل أمره بإذن اللَّه» [٢]).
وقد أفتى بمضمونها جماعة كالمحدّث البحراني [٣] والنراقي [٤] والمحقّق النجفي [٥]، بل زاد عليها النراقي قراءة سورة الحجر، وقول: «اللّهم ارحمني فإنّك كريم، اللّهم ارحمني فإنّك رحيم»؛ لورودهما في دعوات الراوندي [٦]).
ب- الرفق بالمحتضر حال التلقين:
ينبغي أن يكون التلقين من الملقّن بلطف ومداراة، بأن لا يكرّر ذلك عليه بما يتأذّى به ويوجب ضجره، كما صرّح به العلّامة الحلّي [٧] والشهيد الثاني [٨]، وأن يكون الملقّن محبوباً عنده وعند أهله، غير كريه الصوت، ولا رافعاً صوته فوق حدّ الوسط، وأن يكون مماثلًا للميّت أو محرماً كما صرّح به كاشف الغطاء [٩]، ولعلّ دليله مناسبة المقام أو عمومات الرفق بالميّت بل بجميع العباد [١٠]، وإلّا لم ترد بهذا الشأن رواية خاصّة.
[١] الوسائل ٢: ٤٦٢، ب ٣٩ من الاحتضار، ح ٣.
[٢] الوسائل ٢: ٤٦٥، ب ٤٠ من الاحتضار، ح ٧.
[٣] الحدائق ٣: ٣٦٤.
[٤] مستند الشيعة ٣: ٧٣.
[٥] جواهر الكلام ٤: ١٧، ١٨.
[٦] الدعوات: ٢٤٩- ٢٥٠. المستدرك ٢: ١٣٣- ١٣٤، ب ٢٩ من الاحتضار، ح ٦.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ٢١١.
[٨] الروض ١: ٢٥٦.
[٩] كشف الغطاء ٢: ٢٥٢.
[١٠] انظر: الوسائل ٢: ٤٩٧، ب ٩ من غسل الميّت، باب استحباب رفق الغاسل بالميّت وكراهة العنف به و١٦: ١٥٩، ب ١٤ من الأمر بالمعروف، وفيها روايات: منها: ما رواه الصدوق بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام قال: «... وأنّ أحبّ الامور إلى اللَّه ثلاثة: القصد في الجدة، والعفو في المقدرة، والرفق بعباد اللَّه، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلّا رفق اللَّه به يوم القيامة». الخصال: ١١١، ح ٨٣. الوسائل ١٦: ١٦٣، ب ١٤ من الأمر بالمعروف، ح ٨.