الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦٢
الأردبيلي: «والذي يقتضيه الأخبار الصحيحة أنّه يحلّ بالحلق من كلّ شيء إلّا من النساء»، ثمّ أجاب عن روايتي عمر ابن يزيد ومنصور بن حازم وغيرهما- ممّا ذكر في مستند المشهور- بأنّها غير ظاهرة الصحّة، ويمكن حملها على الاستحباب، كما حمل خبر محمّد بن حمران على شدّة الاستحباب في حقّ المتمتع، إلّا أنّه استشكل في المسألة بعد ملاحظة دلالة صحيحتي العلاء والحلبي على عدم التحلّل من الطيب بالحلق [١]).
وبناءً على هذا الوجه قال السيد العاملي أيضاً: «لو قيل يحلّ الطيب للمتمتّع وغيره بالحلق على كراهة لم يكن بعيداً من الصواب إن لم ينعقد الإجماع على خلافه» [٢]).
واورد على هذه المحاولة: بأنّ الطائفتين من الأخبار متعارضتان، وأنّ حمل الإحلال على الكراهة ليس من الجمع العرفي؛ لأنّ الإحلال وعدمه من المتناقضات التي لا يمكن الجمع بينهما لو كانا في كلام واحد. نعم، لو اجتمع النهي والترخيص أمكن حمل النهي على الكراهة [٣]).
الثالث: قد يقال: إنّ الأقرب حمل هذه الأخبار على التقيّة؛ لما صرّح به العلّامة في المنتهى [٤]). وظاهره أنّ قائلون بتحليل الطيب بعد الحلق [٥]).
فإن ثبت ذلك واستقرّ التعارض ولم يمكن الجمع العرفي بين الطائفتين من الروايات تعين ترجيح الطائفة الاولى بمخالفتها للجمهور، وإلّا فتتساقط الطائفتان، والمرجع حينئذٍ إطلاق أدلّة حرمة استعمال الطيب إلى أن يطوف طواف الحجّ وكذلك استصحاب الحرمة كما تقدّم [٦]).
ثمّ إنّه أطلق بعض الفقهاء [٧] تحريم الطيب على الحاج ما لم يطف، من غير فرق بين المتمتّع والقارن والمفرد.
بينما صرّح جماعة بأنّ تحريم الطيب
[١] مجمع الفائدة ٧: ٣٢٦، ٣٢٨.
[٢] المدارك ٨: ١٠٥.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٣٢٦.
[٤] المنتهى ٢: ٧٦٥ (حجرية).
[٥] الحدائق ١٧: ٢٥٧. وانظر: الرياض ٦: ٥١٤.
[٦] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٣٢٧. تعاليق مبسوطة ١٠: ٥٨٢.
[٧] انظر: الخلاف ٢: ٣٤٨، م ١٧٢. المختصر النافع: ١١٦. الشرائع ١: ٢٦٥.