الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤٩
لا بعد الوقوفين [١]). فيحتمل على التوجيه المذكور أن يكون المراد من الدم هنا الهدي [٢]).
وممّا يؤكّد تعيّن التقصير صحيحة معاوية الاخرى الصريحة في أنّ الحلق على الملبّد، وأنّ العقص إنّما يكون في الحجّ، قال عليه السلام: «ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصّر، وإن شاء حلق، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق، وليس له التقصير» [٣]).
وبهذه الصحيحة يرفع اليد عن إطلاق العمرة في صحيحة هشام، كما يمكن رفع الإجمال بها عن صحيحة العيص، وتعيين المراد بالنسك فيها وأنّه نسك الحجّ لا العمرة [٤]).
ولكن اورد عليه: بأنّ الصحيحة لا تدلّ على أنّ وجوب الحلق منحصر بالملبّد والمعقوص في الحجّ فقط دون غيره، ولا نظر لها إلى وظيفة المعتمر بعمرة التمتّع إذا كان ملبّداً أو معقوصاً [٥]).
ثمّ لو غضضنا النظر عن جميع ذلك، وفرضنا دلالة الروايات على تعيّن الحلق على الملبّد مطلقاً في الحجّ والعمرة، إلّا أنّ من المحتمل تعيّن التقصير عليهما في عمرة التمتّع؛ نظراً إلى أنّ التلبيد والعقص كانا شائعين سابقاً، ولو كان الحلق واجباً لوقع مرّة واحدة في المتعة من أصحاب الأئمّة والرواة، ولكثر السؤال عنه، فلم يعهد الحلق من أحد، بل لم يتعرّض له من تقدّم على الشيخ الطوسي في عمرة التمتّع [٦]).
٢- ما يتحلّل منه بالتقصير:
لو قصّر المعتمر المتمتّع بعد السعي حلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد؛ لكونه في الحرم، بلا خلاف في ذلك [٧]، بل عليه
[١] المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٠٧. تعاليق مبسوطة ١٠: ٤٠٨. وانظر: كشف اللثام ٦: ٣٤. جواهر الكلام ٢٠: ٤٥٣.
[٢] كشف اللثام ٦: ٣٤. جواهر الكلام ٢٠: ٤٥٣.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٢٢، ب ٧ من الحلق والتقصير، ح ١.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٠٩.
[٥] تعاليق مبسوطة ١٠: ٤٠٩.
[٦] المعتمد في شرح المناسك ٥: ١٠٩.
[٧] المنتهى ١٠: ٤٣٣. الذخيرة: ٦٤٨. الحدائق ١٦: ٢٩٦. وانظر: المقنعة: ٤٠٦. النهاية: ٢٠٦. المبسوط ١: ٣١٠. المهذب ١: ٢٠٩. الغنية: ١٧٩. الدروس ١: ٤١٥. الروضة ٢: ٢٦٧. المعتمد في شرح المناسك ٥: ١١٧. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ٣٥٧، م ٨٩٣، مع تعليقاتها.