الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠٤
فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع، وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك، والعنبر والورس، والزعفران» [١]).
ومنها: صحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال:
«المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيّبة، ولا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة» [٢]).
ومنها: صحيحة ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام: «المحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه» [٣]).
فالمستفاد من هذه الروايات حرمة الإمساك على الأنف. ولا بأس بالإسراع في المشي للتخلّص من الروائح الكريهة [٤]).
وقد يستشكل في الاستدلال بالروايات بأنّ المتبادر منها إرادة نفي الوجوب في مقابل ريح الطيب، فلا يدلّ على حرمة الإمساك. ويؤيّد ذلك قوله عليه السلام: «ولا ينبغي أن يتلذّذ»، فإنّه يدلّ على أنّ المقصود- من المنع من الرائحة الطيّبة، وعدم المنع من المنتنة- هو عدم التلذّذ، وذلك موجود في قبض الأنف من الرائحة المنتنة وعدمه [٥]).
وقد أجاب عنه المحقّق النجفي [٦] بأنّه لا مجال لهذا الاحتمال بعد ما سمعته من نفي الخلاف والشهرة.
وقال السيد الگلبايگاني في دفع الإشكال: بأنّ قياس المقام وتنظيره بمورد توهّم الوجوب في مقام النهي قياس مع الفارق، فإنّ النهي الوارد في مقام توهّم الوجوب إنّما يصح إذا أمر بوجوب شيءٍ أو أشياء، واحتمل أن يكون شيئاً آخر واجباً أيضاً لتساويهما في الجهة المقتضية للأمر، فإذا ورد نهي في ذلك المورد لا يكون ظاهراً في الحرمة، وهذا لا ينطبق على المقام؛ إذ الأمر بوجوب الإمساك عن الرائحة الطيّبة والالتذاذ بها لا يحتمل شموله للرائحة الكريهة؛ لعدم الالتذاذ بها والنشاط فيها، فإذا ورد فيها ما يدلّ على أنّ المحرم لا يمسك أنفه عن الجيفة فهو ظاهر في الحرمة، ولا مجال للقول بأنّ النهي وارد في مورد توهّم الأمر [٧]).
وقد يناقش في الاستدلال بها: بأنّ صدر الصحيحة دالّ على النهي عن مسّ جميع الطيب أكلًا وشمّاً ودلكاً، ولكن حصر الحرام في ذيلها بالأربعة قرينة على أنّ المراد بالنهي بالإضافة إلى غير الأربعة الواردة في الصدر هو الكراهة، والأمر بالتصدّق باعتبار ما يكره من الطيب عليه، فذكر النهي عن الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة في سياق المكروه، وإثبات كفّارته عليه لعلّه قرينة على كراهته أيضاً [٨]).
[١] الوسائل ١٢: ٤٤٤، ب ١٨ من تروك الإحرام، ح ٨.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٥٢، ب ٢٤ من تروك الإحرام، ح ١.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٥٣، ب ٢٤ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٤] تحرير الوسيلة ١: ٣٨٦، م ١٣. مناسك الحجّ (الخوئي): ١١٣، م ٢٤١. مناسك الحجّ (السيستاني): ١١٩، م ٢٤١. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٢٨٠- ٢٨١. مناسك الحجّ (الوحيد الخراساني): ١٠٠، م ٢٣٨.
[٥] انظر: مجمع الفائدة ٦: ٢٩٠.
[٦] جواهر الكلام ٨١: ٣٣١- ٣٣٢. وانظر: مهذّب الأحكام ١٣: ١٥٧.
[٧] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٩٦.
[٨] انظر: التهذيب في مناسك العمرة الحجّ ٢: ٢٨١.