الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩٧
الروايات مذكورة في الكتب الفقهية.
ثمّ إنّه ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة جميع الاستعمالات [١]، ولكن قد يقال: إنّه لا دليل على التحريم في غير الشمّ والأكل والاطلاء في البدن والثوب، فإن ثبت إجماع أو حرم لأجل استلزامه الاستشمام، وإلّا فلا دليل عليه [٢]).
ولكن يمكن أن يستدل للتعميم بأنّ مقتضى إطلاق النصوص هو المنع عن جميع الاستعمالات أكلًا وشمّاً ووضعاً على الثوب والبدن ولو بقرينة سائر الروايات، مضافاً إلى أنّ حذف المتعلّق في الروايات الخاصة يفيد العموم، فلا يختص التحريم بالشمّ أو الدلك، بل يعمّ جميع أنواع الاستعمالات المعدّة المقصودة لهذه الامور [٣]، بل ورد في النصوص والفتاوى في موارد كثيرة حرمة مسّ الطيب- ولو بباطن كباطن الجرح- والاكتحال والاحتقان والاستعاط، بل ادّعي الإجماع عليه [٤]).
فعلى ما ذكر، يحرم على المحرم الجلوس في حانوت عطّار أو في بيت يجمّر بحيث تتشبّث به الرائحة لذلك [٥]).
نعم، يجوز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب أو يجلس عند متطيّب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه شيئاً من رائحة الطيب؛ وذلك لعدم صدق العناوين الممنوعة كالمسّ والأكل والاستعمال [٦]).
وهل يجب القبض على أنفه حين الاجتياز أم لا؟ فيه قولان:
الأوّل: عدم وجوب الإمساك [٧] إذا اجتاز؛ نظراً [٨] إلى عدم اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضع النهي، هذا مضافاً إلى خبر هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطّارين، ولا يمسك على أنفه» [٩]، بدعوى عدم
[١] انظر: مستند الشيعة ١١: ٣٧٦.
[٢] مستند الشيعة ١١: ٣٧٦.
[٣] انظر: المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٢٠.
[٤] كشف اللثام ٥: ٣٤٦. جواهر الكلام ١٨: ٣٣٢، ٣٤٨.
[٥] التذكرة ٧: ٣١٥. جواهر الكلام ١٨: ٣٣٤.
[٦] كشف اللثام ٥: ٣٥١. جواهر الكلام ١٨: ٣٣١.
[٧] انظر: النهاية: ٢١٩. المبسوط ١: ٣١٩. السرائر ١: ٥٤٥. الجامع للشرائع: ١٨٦. مجمع الفائدة ٦: ٢٨٩.
[٨] انظر: مجمع الفائدة ٦: ٢٨٩. كشف اللثام ٥: ٣٥٢. جواهر الكلام ١٨: ٣٣١.
[٩] الوسائل ١٢: ٤٤٨، ب ٢٠ من تروك الإحرام، ح ١.