الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩٤
الفقهاء في جواز الادّهان بالدهن عند الاضطرار، بل عليه الإجماع [١]، وتدلّ عليه الأخبار:
منها: خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: سألته عن محرم تشقّقت يداه، فقال: «يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة» [٢]).
ومنها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: قال: «إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمّل فليبطّه، وليداوه بسمن أو زيت» [٣]).
ومنها: خبر أبي الحسن الأحمسيّ، قال: سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو الشرة أو الدمّل، فقال: «اجعل عليه بنفسج وأشباهه ممّا ليس فيه الريح الطيّبة» [٤]).
كما أنّ الثابت بالروايات المانعة في حق المحرم إنّما هو الادّهان وهو لا يشمل أكل الدهن أو الطعام الدهني، وهذا واضح.
الثاني عشر- استعمال الطيب:
من جملة المحرّمات على المحرم استعمال الطيب، وهذا ممّا لا خلاف في تحريمه في الجملة [٥]، بل ادّعي عليه الإجماع بين المسلمين [٦]، والنصوص على حرمته متواترة [٧]، والحق بالطيب الرياحين والفواكه الطيّبة، فالبحث يقع في موردين:
١- الطيب:
الطيب من الألفاظ التي يرجع فيها إلى العرف واللغة؛ لعدم ثبوت معنى خاص له في الشريعة، وهذا أمر واضح لا إشكال فيه، وإنّما البحث في أنّ المنع هل يعمّ كلّ ما يصدق عليه الطيب لغة وعرفاً، أم يختص ببعض أفراده؟ اختلفت آراء الفقهاء في ذلك على قولين رئيسين:
الأوّل: وهو الذي ذهب إليه الشيخ
[١] المنتهى ٢: ٧٨٧ (حجرية). المدارك ٨: ٤٥٠. جواهر الكلام ١٨: ٣٧٦.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٦٢، ب ٣١ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٦٢، ب ٣١ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٦٣، ب ٣١ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٥] الذخيرة: ٥٩٠. الرياض ٦: ٢٩٨. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٨.
[٦] المنتهى ٢: ٧٨٣ (حجرية). جواهر الكلام ١٨: ٣١٧.
[٧] الرياض ٦: ٢٩٨. جواهر الكلام ١٨: ٣١٧. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١١٨.