الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩٢
هذا كلّه في الادّهان بالطيّب، وأمّا الادّهان بالدهن غير الطيّب فالمشهور بين الفقهاء [١] أنّه لا يجوز للمحرم الادّهان به بعد الإحرام أيضاً، بل يظهر من بعضهم الإجماع عليه، قال الشيخ الطوسي:
«الدهن على ضربين: طيّب وغير طيّب، فالطيّب هو البنفسج والورد والزنبق والخيري والنيلوفر والبان وما في معناها، لا خلاف أنّ فيه الفدية على أيّ وجه استعمله، والضرب الثاني ليس بطيّب، مثل: الشيرج والزيت والسليخ من البان والزبد والسمن لا يجوز عندنا الادّهان به على وجه، ويجوز أكله بلا خلاف» [٢]).
واستدلّ لذلك باطلاق بعض الروايات:
منها: قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر الحلبي المتقدّم: «فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ» [٣]).
ومنها: قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر معاوية: «لا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك» [٤]).
والمراد من المسّ في الدهن الادّهان لا مطلق الاستعمال؛ لجوازه في نحو الأكل إجماعاً [٥]).
ولكنّ الظاهر من بعض المتقدّمين جواز الادّهان بغير المطيّب بعد الإحرام، فقد قال الشيخ المفيد: «لا يدهن بالطيّب الرائحة، ويدهن بالزيت والشيرج والسمن إذا شاء» [٦]).
وحرّم سلّار وكذا الشيخ الطوسي في الجمل وابن زهرة [٧] الأدهان الطيّبة، ولم يتعرّضوا لذكر غيرها.
واستدلّ لذلك- مضافاً إلى الأصل- بإطلاق بعض الروايات الدالّة على جواز الادّهان به بعد الغسل:
[١] التذكرة ٧: ٣٢٢. جواهر الكلام ١٨: ٣٧٥. وفي الرياض (٦: ٣٢١): الأكثر. وانظر: النهاية: ٢٢٠. السرائر ١: ٥٥٥. الشرائع ١: ٢٥٠، ٢٩٧. الجامع للشرائع: ١٨٤. وهذا فتوى المعاصرين أيضاً. انظر: مناسك الحجّ (الإمام الخميني، مع فتاوى المراجع): ١٨٨، م ٣٩٦.
[٢] الخلاف ٢: ٣٠٣، م ٩٠.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٥٨، ب ٢٩ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٥٩، ب ٢٩ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٥] التذكرة ٧: ٣٢١. كشف اللثام ٥: ٣٥٨. الرياض ٦: ٣٢١. جواهر الكلام ١٨: ٣٧٦- ٣٧٧.
[٦] المقنعة: ٤٣٢.
[٧] الجمل والعقود (الرسائل العشر): ٢٢٨. المراسم: ١٠٦. الغنية: ١٥٩.