الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧٥
التذكرة [١]، وكذا في التحرير [٢]).
وكذا استشكل الشهيد في الدروس بعدم دلالة رواية عمّار الآتية على الجواز، فقال: «وليس صريحاً في الدلالة، فالأولى المنع» [٣]؛ لصدق اسم التغطية عليه.
ومنشأ ذلك دلالة الروايات وصدق الستر على ذلك وعدمه، كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال:
«لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس، ولا بأس أن يستر بعض جسده ببعض» [٤]، وهي تدلّ على الجواز، وأمّا موثّقة سعيد الأعرج فهي ظاهرة في المنع، فإنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده؟
قال: «لا، إلّا من علّة» [٥]).
ونوقش فيها: بكونها واردة في التظليل دون التغطية، لكنّها مع ذلك قاصرة عن إفادة الحرمة، فتحمل بقرينة رواية عمّار على كراهة الستر باليد [٦]).
هذا مضافاً إلى ما دلّ على جواز حكّ الرأس باليد المستلزم لستره [٧]). على أنّ الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر، ولذا لو وضع يديه على فرجه حال الصلاة لم يجزه وإن حصل بهما الستر، وأنّ الواجب على المحرم مسح رأسه في الوضوء المقتضي لستره بيده [٨]، كما لا يصدق إصابة الثوب والتخمير والتقنّع الواردة في الأخبار على ذلك، وعدم معلومية إرادة نحو ذلك من كون إحرام الرجل في رأسه [٩]، وحينئذٍ فدليل حرمة ستر الرأس قاصر عن إثبات منع الستر باليد ونحوه من أنواع الستر؛ لأنّ الأخبار منعت عن الستر بالثوب فيتعدّى منه إلى غيره من أنواع الستر حتى بمثل الطين والدواء؛ لأنّه ليس من الستر والتغطية والتخمير المحرّم عرفاً، لكن لو تعدّى إلى
[١] التذكرة ٧: ٣٣٥، فإنّه قال: «ولو ستر رأسه بيده ففي التحريم إشكال».
[٢] التحرير ٢: ٣٢.
[٣] الدروس ١: ٣٧٩.
[٤] الوسائل ١٢: ٥٢٤، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٥] الوسائل ١٢: ٥٢٥، ب ٦٧ من تروك الإحرام، ح ٥. وانظر: التذكرة ٧: ٣٣٥.
[٦] مستند الشيعة ١٢: ٢٢. جواهر الكلام ١٨: ٤٠١.
[٧] الوسائل ١٢: ٥٣٣، ب ٧٣ من تروك الإحرام.
[٨] التذكرة ٧: ٣٣١. المسالك ٢: ٢٦٢. كشف اللثام ٥: ٣٩٢. جواهر الكلام ١٨: ٣٨٦.
[٩] مستند الشيعة ١٢: ٢٢.