الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧٤
رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يهلّ ملبّداً [١]).
وقد يشعر صحيح زرارة بمعروفية ذلك سابقاً [٢]، فإنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن المحرم هل يحكّ رأسه أو يغتسل بالماء؟
فقال: «يحكّ رأسه ما لم يتعمّد قتل دابة، ولا بأس أن يغتسل بالماء ويصبّ على رأسه ما لم يكن ملبّداً، فإن كان ملبّداً فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من الاحتلام» [٣]).
وقد أفتى بمضمونه الشيخ الصدوق والشهيد الأوّل [٤]).
وهذا غير صريح في الجواز مطلقاً فضلًا عن فعله اختياراً، ولعلّ منع الملبّد عن الصبّ احترازاً عن سقوط الشعر [٥]). وقد أشكل كاشف الغطاء في الجواز [٦]).
قال المحقّق النجفي: «لا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى اجتنابه إذا كان بحيث يستر بعض الرأس» [٧]).
وصرّح بعض الفقهاء المعاصرين بأنّ التلبيد إن كان يستر الرأس أو مقداراً منه بجمع الشعر وضمّ بعضه إلى بعض بحيث يكون خارجاً عن المتعارف، كما في المسح على الشعرات المجتمعة في الرأس، فإنّه يمكن أن يقال إنّه تغطية وتستّر، لكونه بغير المتعارف ممّا يتحقّق به الستر فيشمله حكمه، ولكنّه قد خرج عنه بالدليل [٨]).
٢- التغطية باليد:
ذهب الفقهاء إلى جواز تغطية الرأس بشيءٍ من البدن كاليد [٩]، بينما استشكل فيه العلّامة الحلّي في موضع من
[١] صحيح مسلم ٤: ٨.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٣٨٥.
[٣] الوسائل ١٢: ٥٣٤، ب ٧٣ من تروك الإحرام، ح ٤، و٥٣٦، ب ٧٥ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٤] المقنع: ٢٣٩- ٢٤٠. الدروس ١: ٣٨٨.
[٥] كشف اللثام ٥: ٣٩٢- ٣٩٣. واستجوده في الرياض ٦: ٣٢٦.
[٦] كشف الغطاء ٤: ٥٦٦.
[٧] جواهر الكلام ١٨: ٣٨٥.
[٨] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٠٢.
[٩] المبسوط ١: ٣٥١، فإنّه قال: «فإن غطّاه بيده أو شعره لم يكن عليه شيء». المنتهى ٢: ٧٩٠ (حجرية). التذكرة ٧: ٣٣١، فإنّه قال: «ولو ستر رأسه بيديه فلا شيء عليه؛ لأنّ الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر». مجمع الفائدة ٦: ٣٣١. المدارك ٧: ٣٥٤. كشف الغطاء ٤: ٥٦٦. الرياض ٦: ٣٢٥. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٣٢١.