الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧٢
٤- عدم الفرق بين الستر بالمعتاد وغيره:
ظاهر الفتاوى [١] عدم الفرق في حرمة الستر بين جميع أفرادها وأقسامها من المعتاد وغيره، كالثوب والخشب والطين والحنّاء والدواء وحمل المتاع أو طَبَق ونحو ذلك، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه [٢]، بل نسبه العلّامة الحلّي إلى علمائنا [٣]، وذلك لصدق التغطية والستر، فتشمله الإطلاقات ونحو قوله عليه السلام:
«إحرام الرجل في رأسه» [٤]).
كما أنّ ذلك يظهر من استثناء عصام القربة وغيره ممّا يكون من الساتر غير المتعارف [٥]).
إلّا أنّ المحقّق الأردبيلي مال إلى أنّ ظاهر الدليل هو تحريمه بما يتعارف الستر به في الجملة، فلا يحرم وضع الحنّاء والطين إلّا أن يكون كثيراً؛ لأنّ العرف مقدّم على اللغة، لكنّه احتمل إمكان إرادة المعنى اللغوي، فيحرم بكلّ ما يستر في الجملة [٦]).
وكذا استشكل السيد العاملي في التعميم استناداً إلى أنّ المنهي عنه في الروايات المعتبرة هو تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر بالثوب، لا مطلق الستر، على أنّ النهي لو تعلّق به لوجب حمله على ما هو المتعارف منه، وهو الستر بالمعتاد إلّا أنّ المصير إلى ما ذكروه أحوط [٧]، وتبعه في ذلك السبزواري والمحقّق النراقي [٨]، وبعض الفقهاء المعاصرين كما سيأتي.
وناقشه المحقّق النجفي، فقال: «إنّ النهي عن الارتماس في الماء وإدخال الرأس فيه- بناءً على أنّه من التغطية أو
[١] انظر: المبسوط ١: ٣٥١. الدروس ١: ٣٧٩. كشف اللثام ٥: ٣٩١. كشف الغطاء ٤: ٥٦٦. الرياض ٦: ٣٢٧. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ١٩١، م ٤١٠، حيث أفتوا بالاحتياط وجوباً. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢١٣. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٣٢٠.
[٢] المبسوط ١: ٣٥١. جواهر الكلام ١٨: ٣٨٤. وانظر: التذكرة ٧: ٣٣١. وكشف اللثام ٥: ٣٩١ أيضاً.
[٣] التذكرة ٧: ٣٣١، فإنّه قال: «لا فرق في التحريم بين تغطية الرأس بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة أو بغيره كالزنبيل والقرطاس، أو خضب رأسه بحنّاء أو طيّنه بطين أو حمل على رأسه متاعاً أو مكتلًا أو طبقاً ونحوه عند علمائنا».
[٤] الوسائل ١٢: ٥٠٥، ب ٥٥ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٣٨٤.
[٦] مجمع الفائدة ٦: ٣٢٧.
[٧] المدارك ٧: ٣٥٤.
[٨] الذخيرة: ٥٩٩. مستند الشيعة ١٢: ٢٢- ٢٣.