الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٦٣
إذا قلنا بوجوب الحلق عليه أو كان ممّن يجب عليه ذلك كالملبّد والمقعّص فقد ذكر بعضهم أنّه لا بدّ من الحلق وإن علم بخروج الدم عند الحلق [١]، ولكن ذهب جملة من الفقهاء- وربّما الأكثر- إلى تقديم التقصير أوّلًا ثمّ يحلق [٢] في ذي الحجّة في أيّ وقت أمكن ولو كان بمكّة، ثمّ يرسل شعره إلى منى [٣]، وقد تقدّم نظير هذه المسألة في كيفيّة إحرام الخنثى وحلقه أو تقصيره.
السادس- قلع الضرس:
يظهر من جماعة من الفقهاء- منهم الحلبي والشيخ الطوسي وبعض أتباعه- حرمة قلع الضرس بعنوانه على المحرم وإن لم يخرج به الدم، حيث أوجبوا له ثبوت الكفّارة [٤]). وحمله العلّامة الحلّي على ما إذا قلعه اختياراً بلا حاجة [٥]، بل يظهر من الشهيد أنّه لا تردّد في الحرمة، وكونه حراماً مستقلّاً غير الإدماء حيث قال- بعد ذكر حرمة الحجامة وإخراج الدم مطلقاً-: «الثالث والعشرون: قلع الضرس وفيه دم، والرواية به مقطوعة. وقال ابن الجنيد وابن بابويه: لا بأس مع الحاجة، ولم يوجبا شيئاً» [٦]). وظاهره التردّد في الفدية لا في الحرمة [٧]).
واستدلّ له [٨] بحسنة الحسن الصيقل أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم تؤذيه ضرسه أ يقلعه؟ فقال: «نعم، لا بأس به» [٩]، فإنّ السؤال عن صورة الإيذاء كاشف عن مفروغية عدم جواز قلع الضرس في صورة الاختيار [١٠]).
وبمكاتبة محمّد بن عيسى عن عدّة من أصحابنا عن رجل من أهل خراسان أنّ مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شيء، محرم قلع ضرسه،
[١] مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ٤٥٨، م ١١٦١. مناسك الحجّ (الوحيد الخراساني): ١٧١، م ٤٠٢.
[٢] مناسك الحجّ (السيستاني): ٢٠٥- ٢٠٦، م ٤٠٥. مناسك الحجّ (التبريزي): ٢٠١، م ٤٠٥. مناسك الحجّ (البهجت): ١٤٣- ١٤٤، م ٤١٠.
[٣] مجمع المسائل (الگلبايگاني) ١: ٤٩٠، م ٦.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٠٣. النهاية: ٢٣٥. المبسوط ١: ٣٥٠. المهذب ١: ٢٢٤. الوسيلة: ١٦٨. الجامع للشرائع: ١٩٤.
[٥] المنتهى ٢: ٨٤٦ (حجرية).
[٦] الدروس ١: ٣٨٧.
[٧] انظر: جواهر الكلام ١٨: ٤١٠.
[٨] تفصيل الشريعة ٤: ٢٤٧، ٢٤٨.
[٩] الوسائل ١٢: ٥٦٤، ب ٩٥ من تروك الإحرام، ح ٢.
[١٠] تفصيل الشريعة ٤: ٢٤٧.