الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٦٠
«لا، إلّا أن لا يجد بدّاً فليحتجم، ولا يحلق مكان المحاجم» [١]).
ومنها: معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:
قال: «لا يحتجم المحرم إلّا أن يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة» [٢]). وغيرها من الروايات [٣]).
وفي مقابلها ما دلّ على الجواز كصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر» [٤]). ومقتضى القاعدة الجمع بين النصوص بالحمل على الكراهة [٥]).
ويؤيّده خبر يونس بن يعقوب: عن المحرم يحتجم؟ قال: «لا احبّه» [٦]، بدعوى أنّ قوله: «لا احبّه» ظاهر في الجواز مع الكراهة [٧]).
وأيضاً قد ورد في روايات متعدّدة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين عليهما السلام احتجموا وهم محرمون [٨]).
ولكن اجيب عن الروايات الأخيرة:
بأنّها- مضافاً إلى ضعف سندها- مشتملة على نقل فعلهم، ولا إطلاق لذلك، ولعلّهم احتجموا للضرورة؛ إذ الحجامة حال الإحرام وإن لم تكن محرّمة فلا إشكال في كراهتها، فكيف تصدر منهم [٩]؟!
وأمّا قوله: «لا احبّه» في خبر يونس فهو غير دالّ على الجواز، غايته عدم الدلالة على الحرمة [١٠]، هذا مضافاً إلى ضعف السند [١١]).
فالعمدة في المقام إنّما هو صحيحة حريز المتقدّمة، فإنّها نصّ في جواز الاحتجام، ولكن بما أنّها مطلقة فهي تشمل المضطر والمختار معاً، والروايات المانعة المتقدّمة جوّزت الاحتجام في مورد الضرورة، ومقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد، فلا بدّ من القول بعدم الجواز في غير مورد الضرورة [١٢]).
وأمّا في باب السواك فالذي يدلّ على عدم جواز الاستياك إذا أوجب الإدماء بعض الروايات، كصحيحة الحلبي: قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يستاك؟
قال: «نعم، ولا يُدمي» [١٣]).
ولعلّ المشهور بين الفقهاء [١٤] حرمته أيضاً استناداً إلى هذه الرواية وغيرها.
وفي مقابلها طائفة من الأخبار الدالّة على جواز الاستياك وإن أوجب الإدماء:
[١] الوسائل ١٢: ٥١٢، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ١.
[٢] الوسائل ١٢: ٥١٣، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٣] انظر: الوسائل ١٢: ٥١٣، ٥١٤، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٣، ٨.
[٤] الوسائل ٢١: ٥١٣، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٥.
[٥] انظر: جواهر الكلام ١٨: ٤٠٧، ٤٠٨. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٥٠.
[٦] الوسائل ١٢: ٥١٣، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٧] مجمع الفائدة ٦: ٣١١. المدارك ٧: ٣٦٨.
[٨] الوسائل ١٢: ٥١٤، ب ٦٢ من تروك الإحرام، ح ٧، ٩، ١٠. وانظر: المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٩.
[٩] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٩- ٢٥٠.
[١٠] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٩. وانظر: الرياض ٦: ٣٤٢.
[١١] الرياض ٦: ٣٤٢. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٩.
[١٢] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٥٠. وانظر: تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦٧. تفصيل الشريعة ٤: ٢٢٦.
[١٣] الوسائل ١٢: ٥٣٤، ب ٧٣ من تروك الإحرام، ح ٣.
[١٤] تفصيل الشريعة ٤: ٢٢٨. وانظر: الدروس ١: ٣٨٦. وهو صريح فتوى بعض المعاصرين أيضاً. انظر: تحرير الوسيلة ١: ٣٩١. مناسك الحجّ (الخوئي): ١٢٨. مناسك الحجّ (الإمام الخميني مع فتاوى المراجع): ٢٠١، م ٤٥١.