الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٥٧
يدم أو يقطع الشعر» [١] ظاهر فيما ذكرنا، وحينئذٍ فلا بأس بالتسريح الذي لا طمأنينة بحصول القطع معه وإن اتفق» [٢]).
وكذا اختار بعض الفقهاء المعاصرين أنّه لا بأس بحكّ المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن [٣]).
وناقش فيه بعض الفقهاء بأنّه لا مجال لجريان أصل البراءة هنا، بل المورد يقتضي عكس ذلك، فيجب الاحتياط بأن لا يمسّ لحيته إلّا مع الاطمينان بعدم السقوط [٤]).
إلّا أنّه مبنيّ على أن يكون حفظ الشعر وعدم سقوطه واجباً لا كون الحلق أو النتف أو الإزالة محرّماً، وإلّا كانت الشبهة مصداقية للحرام فتجري أصالة البراءة.
وهل تصدق إزالة الشعر بقطع العضو الذي فيه شعر أم لا؟
ذكر العلّامة الحلّي وغيره أنّه لا كفّارة عليه لو قطع العضو الذي فيه شعر؛ لعدم صدق النتف وإزالة الشعر عليه بالأصالة، بل يكون زوال الشعر بالتبعية [٥]).
ولكن ظاهر الشهيد التردّد في ذلك حيث قال: «لو قلع جلدة عليها شعر، قيل: لا يضمن» [٦]).
واورد عليه بأنّ التردّد في غير محلّه؛ لوضوح أنّ النتف والجزّ لا يصدقان على العضو المقطوع الذي فيه الشعر، كما لا يطلق الحلق على الرأس المقطوع [٧]).
إلّا أنّ قلع الجلدة مع ما عليها من الشعر قد يصدق عليه أنّه نتفٌ وقطعٌ للشعر عرفاً فالتردّد في محلّه.
الخامس- إخراج الدم:
لا يجوز للمحرم إخراج الدم من بدنه، وهذا متسالم عليه بين الفقهاء بشكل عام، إلّا أنّ البحث في سعته وضيقه:
[١] انظر: الوسائل ١٢: ٥٣١، ب ٧١ من تروك الإحرام، ح ١.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٣٨١- ٣٨٢.
[٣] مناسك الحجّ (الخوئي): ١٢٣، م ٢٦١. مناسك الحجّ (السيستاني): ١٣٠- ١٣١، م ٢٦١. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٣١٩. مناسك الحجّ (الوحيد الخراساني): ١٠٧، م ٢٥٨.
[٤] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٨٩.
[٥] المنتهى ٢: ٨١٦ (حجرية). التذكرة ٧: ٣٤٧. جواهر الكلام ١٨: ٣٨١. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٩١.
[٦] الدروس ١: ٣٨٣.
[٧] جواهر الكلام ١٨: ٣٨١. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٩١.