الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٣٢
اللبس، فلا ينبغي التأمّل في جوازه [١]).
وذكر بعض آخر من الفقهاء: «أنّ المستفاد من مجموع الروايات أنّ حرمة لبس الخفين لأجل أنّهما لباسان متعارفان يلبسهما الناس قبل الإحرام، فلا يمكن التعدّي منه إلى كلّ ما يستر ظهر القدمين حتى مع القول بوجوب شقّ الظهر، وذلك لاحتمال أن يكون الشقّ لتغيير حقيقة الخفين وإخراجهما عن اللباس المتعارف كما في لبس القباء منكوساً أو مقلوباً حتى يعلم أنّ لابسها محرم، ويكون شعاراً كما في تقليد الهدي وشق اذنه» [٢]).
ثمّ إنّ ظاهر كلمات بعض المتقدّمين كون حرمة الخفّ خارجة عن مسألة المخيط، ولذا ذكروا الخفّ مستقلّاً عن المخيط [٣]، وعليه يمكن القول بحرمته في حق النساء أيضاً، كما هو ظاهر الشيخ الطوسي في الاقتصاد وابن حمزة والمحقّق والعلّامة الحلّيين، حيث أطلقوا المنع من لبس ما يستر ظهر القدم، مع أنّهم قائلون باختصاص حرمة المخيط بالرجال [٤]، ولعلّه لعموم الأخبار وقاعدة الاشتراك [٥]).
ولكن ذهب الفقهاء المتأخّرون إلى اختصاص المنع بالرجال؛ لاختصاص النصوص المانعة بالرجال، ولأنّ قاعدة الاشتراك لا تجري في المقام بعد العلم باختلافهما في كثير من أحكام الحجّ خصوصاً في اللباس، ولو سلّم الإطلاق فيها أمكن تقييده بما دلّ على جواز إحرامها في كلّ شيء وزينتها المعتادة، وأنّها تلبس من الثياب ما شاءت إلّا القفّازين [٦]).
ولا إشكال ولا خلاف [٧] في أنّه إذا اضطر المحرم إلى لبس الخفّين كأن لم يجد نعلين ولم يتمكّن من المشي حافياً جاز له
[١] انظر: مناسك الحجّ (الخوئي): ١١٧، م ٢٤٨. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٢٩٢.
[٢] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٢٨.
[٣] انظر: جواهر الكلام ١٨: ٣٥٠.
[٤] انظر: الاقتصاد: ٤٤٨. الوسيلة: ١٦٢. الشرائع ١: ٢٥٠. المختصر النافع: ١٠٨. القواعد ١: ٤٢٤.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٣٥١.
[٦] انظر: الدروس ١: ٣٧٧. مجمع الفائدة ٦: ٣٠٥. المدارك ٧: ٣٣٨. الذخيرة: ٥٩٤. جواهر الكلام ١٨: ٣٥١. تحرير الوسيلة ١: ٣٨٧. المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٥٣. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ١٣٢- ١٣٣. تعاليق مبسوطة ١٠: ٢١٥. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ٢: ٢٩١.
[٧] انظر: المنتهى ٢: ٧٨٢ (حجرية).