الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١٦
الصبيان للإحرام من فخّ، وبذلك جاءت السنّة» [١]).
وظاهر أكثر الفقهاء كون المراد بالتأخير تأخير نفس الإحرام، بل في الرياض:
«يظهر من آخر عدم الخلاف فيه» [٢]).
واستدلّ له- مضافاً إلى أنّ إحرامهم مستحب فلا يجب الإحرام لهم من الميقات لما فيه من المشقّة [٣]، بل لا دليل على عموم المواقيت بحيث يتناول غير المكلّف [٤])- بعدّة روايات هي العمدة في المقام [٥]):
منها: ما رواه معاوية بن عمّار، قال:
سمعت الصادق عليه السلام يقول: «قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ، ثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويسعى بهم، ومن لم يجد منهم هدياً صام عنه وليّه» [٦]). وهو ظاهر في جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة أو بطن مرّ، فيحمل عليه التجريد الوارد في سائر الأخبار.
ومنها: صحيح أيوب بن الحرّ قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام من أين يجرّد الصبيان؟
قال: «كان أبي يجرّدهم من فخّ» [٧]، ونحوه صحيح علي ابن جعفر [٨]؛ فإنّهما تدلّان صراحة على تأخير التجريد إلى فخّ، والتجريد ظاهر في المعنى الذي ذكر، وهو الإحرام [٩]).
وحينئذٍ فيكون فخّ نهاية التأخير، فلو قدّمه من غيره صحّ أيضاً، بل كان أفضل كما ذكر في خبر معاوية بن عمّار، خصوصاً من الميقات، كالجحفة والعقيق [١٠]).
وقد يستدلّ [١١] لهذا القول بأنّه لو كان إحرام الصبي من الميقات، وتجريده من المخيط من فخّ- كما سيأتي في القول القادم- لزمت الولي الكفّارة؛ لعموم الأخبار الدالّة على لزوم الكفارة على الولي إذا لم يجتنب الصبي ما يوجبها، ومنه لبس
[١] المقنعة: ٤٤٢.
[٢] الرياض ٦: ١٩٦.
[٣] المنتهى ١٠: ١٦٨- ١٦٩.
[٤] المدارك ٧: ٢٢٧. الذخيرة: ٥٨٣.
[٥] انظر: المعتبر ٢: ٨٠٤- ٨٠٥. التذكرة ٧: ١٩٢- ١٩٣. الدروس ١: ٣٤٢. المسالك ٢: ٢١٨. المدارك ٧: ٢٢٧.
[٦] الوسائل ١١: ٢٨٧، ب ١٧ من أقسام الحجّ، ح ٣.
[٧] الوسائل ١١: ٣٣٦، ب ١٨ من المواقيت، ح ١.
[٨] الوسائل ١١: ٣٣٦، ب ١٨ من المواقيت، ذيل ح ١.
[٩] المسالك ٢: ٢١٨.
[١٠] انظر: المسالك ٢: ٢١٨. المدارك ٧: ٢٢٧، ٢٨٥.
[١١] انظر: كشف اللثام ٥: ٢١٨- ٢١٩.