الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٠
وذكر المحقّق النجفي أنّه لم يجد خلافاً فيه نصّاً وفتوى [١]).
واستدلّ له بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه بالإحرام من مكّة حين أمرهم بالتحلّل [٢]، وبطائفة من الأخبار الخاصّة [٣]):
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا كان يوم التروية ...
وادخل المسجد ... ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة، فأحرم بالحجّ» [٤]).
وقد يقال: لا مجال لدلالتها على الوجوب؛ لاشتمالها على المستحبّات [٥]).
ومنها: صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام: لأهل مكّة أن يتمتّعوا؟
قال عليه السلام: «لا»، قلت: فالقاطنين بها؟ قال:
«إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتّعوا» ... قلت: من أين يهلّون بالحجّ؟
فقال: «من مكّة نحواً ممّا يقول الناس» [٦]).
ومنها: رواية ابن ميمون، وفيها: «فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ، وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام» [٧]).
ولكن في المقام رواية لإسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام ربما يستفاد منها جواز الإحرام لحجّ التمتّع من خارج الحرم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ يبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن؟ قال عليه السلام: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحجّ»، قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال عليه السلام: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ، ودخل وهو محرم بالحجّ» [٨]).
واجيب عنه: بأنّه- مضافاً إلى أنّه لا صراحة فيه، وأنّه مشوّش المتن، وأنّه
[١] جواهر الكلام ١٨: ١٧.
[٢] الوسائل ١١: ٢١٣، ب ٢ من أقسام الحجّ، ح ٤. وانظر: المعتبر ٢: ٧٨٢. التذكرة ٧: ١٩٢.
[٣] انظر: العروة الوثقى ٤: ٦١٥. مستمسك العروة ١١: ٢٠٢- ٢٠٣. معتمد العروة الوثقى ٢: ٢٥٤.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٠٨، ب ٥٢ من الإحرام، ح ١.
[٥] انظر: مستمسك العروة ١١: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٦] الوسائل ١١: ٢٦٦، ب ٩ من أقسام الحجّ، ح ٣.
[٧] الوسائل ١١: ٢٦٧، ب ٩ من أقسام الحجّ، ح ٤.
[٨] الوسائل ١١: ٣٠٣، ب ٢٢ من أقسام الحجّ، ح ٨.