الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٣
اللَّه عليه السلام: «ووقّت [صلى الله عليه وآله وسلم] لأهل نجد العقيق، وما أنجدت» [١]).
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«ووقّت [صلى الله عليه وآله وسلم] لأهل النجد العقيق» [٢]).
نعم، ورد في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البغث إلى غمرة، ووقّت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل»»
، وقد حمله بعض الفقهاء على التقيّة؛ لموافقته روايات سائر المذاهب، أو على أنّه يمكن أن يكون لأهل نجد طريقان، يمرّ أحدهما بالعقيق، والآخر يمرّ بقرن المنازل [٤]، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بأهل نجد فيه أهل الطائف، وفي تلك النصوص أهل العراق؛ إذ قد يكون نجدان [٥]).
والمعروف أنّ العقيق أوّله من جانب العراق المسلخ، وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق، ويقدّر بعد آخره عن مكّة المكرّمة بحوالي أربعة وتسعين كيلومتراً [٦]، فيجوز الإحرام من جميع تلك المواضع اختياراً، كما صرّح بذلك كثير من الفقهاء [٧]). وهو المشهور بينهم [٨]) بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه، أو عدم الخلاف فيه [٩]).
نعم، في المقنع والهداية: «ولا يؤخّر الإحرام إلى آخر الوقت إلّا من علّة، وأوّله أفضل» [١٠]).
وقال الشيخ الطوسي في النهاية:
«العقيق، وله ثلاثة أوقات: أولها المسلخ، وهو أفضلها، ولا ينبغي أن يؤخّر الإنسان الإحرام منه إلّا عند الضرورة. وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق، ولا يجعل إحرامه من ذات عرق إلّا عند الضرورة والتقيّة» [١١]). وظاهرهما المنع من التأخير اختياراً، ولعلّ وجهه ظهور بعض الأخبار في ذلك كما ستأتي.
ويدلّ على المشهور روايات:
منها: مرسلة الصدوق: قال الصادق عليه السلام:
«وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهل العراق العقيق، وأوّله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وأوّله أفضل» [١٢]، ولكن لضعفها بالإرسال لا يمكن الاستدلال بها [١٣]).
ومنها: خبر أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «حدّ العقيق أوّله المسلخ، وآخره ذات عرق» [١٤]).
واعترض عليه بأنّ الراوي عن أبي بصير هنا عمّار بن مروان، وهو مردّد بين اليشكري الثقة وبين الكلبي غير الثقة.
[١] الوسائل ١١: ٣٠٧، ب ١ من المواقيت، ح ١.
[٢] الوسائل ١١: ٣٠٨، ب ١ من المواقيت، ح ٣.
[٣] الوسائل ١١: ٣٠٩، ب ١ من المواقيت، ح ٦.
[٤] مجمع الفائدة ٦: ١٨٠- ١٨١. المدارك ٧: ٢٢٢. الذخيرة ٥٧٦. الحدائق ١٤: ٤٣٩. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢٩٠.
[٥] مجمع الفائدة ٦: ١٨١.
[٦] انظر: موجز أحكام الحجّ: ٣٧.
[٧] انظر: المصادر السابقة.
[٨] كفاية الأحكام ١: ٢٩٠. مستند الشيعة ١١: ١٧١. العروة الوثقى ٤: ٦٣٣.
[٩] الخلاف ٢: ٢٨٣، م ٥٨، الغنية: ١٥٤. مستند الشيعة ١١: ١٧٠- ١٧١. مستمسك العروة ١١: ٢٦٠- ٢٦٤.
[١٠] المقنع: ٢١٨. الهداية: ٢١٨.
[١١] النهاية: ٢١٠.
[١٢] الفقيه ٢: ٣٠٤، ح ٢٥٢٦.
[١٣] معتمد العروة الوثقى ٢: ٣٤٧.
[١٤] الوسائل ١١: ٣١٣، ب ٢ من المواقيت، ح ٧.