الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٦
انعقاد الإحرام، بل ولا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار، بل يكفي فيها أن يقول: «لبيك اللّهم لبيك»، بل لا يبعد كفاية تكرار لفظ لبيك، كما صرّح به السيد اليزدي، ووافقه جماعة ممّن تأخّر عنه [١]؛ نظراً إلى إطلاق النصوص الآمرة بالتلبية [٢]، بل يظهر ذلك بملاحظة التكرار في صحيح معاوية بن عمّار [٣]).
٣- الطهارة:
ذهب بعض الفقهاء- من القدماء والمعاصرين- إلى اشتراط الطهارة عن الحدث حال التلبية [٤]، وادّعي نفي الخلاف عنه [٥]، وهو- إضافة إلى كونه مقتضى الأصل- مستفاد أيضاً من الروايات الخاصّة على ما سيأتي.
نعم، لا شكّ في استحباب التلبية مع الطهارة [٦]).
ويدلّ على استحبابها ما تقدّم من استحباب الغسل قبل الإحرام واستحباب تكراره عن وقوع الحدث قبل الإحرام الذي منه التلبية كما لا يخفى.
قال الشيخ الصدوق: «لا بأس أن تلبّي وأنت على غير طهر، وعلى كلّ حال» [٧]).
وقال الشيخ الطوسي: «لا بأس أن يلبّي الإنسان وهو على غير طهر» [٨]).
وقال العلّامة الحلّي: «لا يشترط في التلبية الطهارة من الحدثين إجماعاً» [٩]).
واستدلّ على عدم الاشتراط من طريق الجمهور أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة حين حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت» [١٠]).
واستدلّ له من طريق الخاصّة بقول الإمام الصادق عليه السلام: «لا بأس أن تلبّي وأنت على غير طهر، وعلى كلّ حال» [١١]).
وكذا بقول الإمام الباقر عليه السلام: «لا بأس أن يلبّي الجنب» [١٢]، وكذلك كلّ ما يدلّ على صحّة إحرام الحائض كما تقدّم تفصيله.
٤- مستحبات اخرى:
وتستحب عند التلبية امور اخرى ذكرها بعض الفقهاء كاستحباب أن يذكر في تلبيته ما يُحرم به من حجّ أو عمرة [١٣]؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام: «لبيك بحجّة تمامها عليك» [١٤]).
[١]
العروة الوثقى ٤: ٦٧٠، م ٢٢، ووافقه المعلّقون عليها، إلّا النائيني فإنّه قال في كفاية تكرار لفظ لبيك: «لا يخلو عن إشكال». مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ١٤٤، م ٢٦٧.
[٢] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٥٦.
[٣] مستمسك العروة ١١: ٤٢٣.
[٤] المقنع: ٢٢٦. الكافي في الفقه: ١٩٤. المبسوط ١: ٣١٧. تحرير الوسيلة ١: ٣٨٣، م ٢٧. مناسك الحجّ (الخوئي): ٩٢، م ١٨٣.
[٥] المنتهى ١٠: ٢٣٥.
[٦] الغنية: ١٥٧. الدروس ١: ٣٤٨. جواهر الكلام ١٨: ٢٣١. مهذب الأحكام ١: ٢١٧.
[٧] المقنع: ٢٢٦.
[٨] النهاية: ٢١٥- ٢١٦.
[٩] التذكرة ٧: ٢٥٢. وانظر: التحرير ١: ٥٧١. المنتهى ١٠: ٢٣٥، فإنّه قال: «يجوز التلبية للطاهر والجنب والمحدث والحائض، وبالجملة لا يشترط فيها الطهارة بلا خلاف».
[١٠] صحيح البخاري ٢: ١٩٥. السنن الكبرى ٥: ٨٦.
[١١] الوسائل ١٢: ٣٨٧، ب ٤٢ من الإحرام، ح ١.
[١٢] الوسائل ١٢: ٣٨٨، ب ٤٣ من الإحرام، ح ٢.
[١٣] التذكرة ٧: ٢٥٢. المنتهى ١٠: ٢٣٥.
[١٤] الوسائل ١٢: ٣٨٣، ب ٤٠ من الإحرام، ح ٣.