الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٨
للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه، وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأوّل وعمل الأصحاب به، بل الأولى الجمع بين الأمرين» [١]).
ونوقش فيه: أوّلًا: في سند الرواية.
وثانياً: في الدلالة بمخالفتها لما عليه الأصحاب ولما سيأتي من خبر السكوني الذي هو المعوّل عليه عندهم هنا وفي الصلاة. وثالثاً: بكونها قضية في واقعة، فيحتمل الورود في غير المسألة، بل الظاهر منها ورودها في الأعجمي الذي يمكنه التكلّم لكنّه لا يحسن العربية، والأخرس غير قادر لا أنّه غير محسن لها [٢]). ويحتمل أيضاً أن تكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصم الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها، فلا يمكنه الإشارة [٣]، ولعلّ هذا هو مراد ابن الجنيد [٤]).
ولذا ذهب عدّة من الفقهاء إلى كفاية ذلك وعدم إجزاء الاستنابة؛ لتمكّنه من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه بالمباشرة، ولا يسقط الميسور بالمعسور [٥])، مضافاً إلى ما ورد في كفاية تلبية الأخرس بتحريك اللسان والإشارة [٦] كرواية السكوني عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال: «تلبية الأخرس وتشهّده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه» [٧]).
وهذا ما صرّح به كثير من الفقهاء، وذهب إليه عدّة من المعاصرين كالسيد اليزدي حيث قال: «الأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة» [٨]، ووافقه المعلّقون على العروة.
الثامن- محلّ التلبية وتأخيرها:
لا شكّ في أنّ الإحرام لا بدّ من الإتيان به في أحد المواقيت- بما فيها أدنى الحلّ- للعمرة وحجّ الإفراد، ومن مكّة لحجّ التمتّع على ما سيأتي في محلّه.
[١] كشف اللثام ٥: ٢٧٠.
[٢] الرياض ٦: ٢٤٨، ٢٤٩. مستند الشيعة ١١: ٣١٥. مستمسك العروة ١١: ٣٩٢.
[٣] كشف اللثام ٥: ٢٧٠.
[٤] مستمسك العروة ١١: ٣٩٢.
[٥] مجمع الفائدة ٦: ٢٢٧.
[٦] الرياض ٦: ٢٤٩.
[٧] الوسائل ١٢: ٣٨١، ب ٣٩ من الإحرام، ح ١.
[٨] العروة الوثقى ٤: ٦٦٤، م ١٤. مستمسك العروة ١١: ٣٩٢. معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٢٦.