الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩١
وغيرهما [١] عدم الاشتراط، بل يجوز لبس القباء وإن كان الإزار موجوداً كما هو الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة كخبري عمر بن يزيد ومحمّد بن مسلم [٢]).
وعليه، فلا بدّ من لبس القباء للإحرام عند فقد الرداء، كما لا بد من لبس السراويل عند فقد الإزار كما سيأتي البحث فيه.
لكن قد يقال: إنّ ظاهر أكثر النصوص اشتراط فقد الثوبين حتى صار مشهوراً بين القدماء [٣]، بل الفتاوى كلّها [٤] عدا الشهيدين، حيث اكتفيا بفقد الرداء خاصّة [٥]، فإنّهم لم يذكروا حكم فقد الرداء، وإنّما تعرّضوا لحكم فاقد الثوبين فقط. وظاهره أن لا يكون له أحد منهما كما هو نصّ كثير منهم [٦] ومن الأخبار.
وصرّح العلّامة الحلّي بأنّه يشترط في لبس القباء مقلوباً فقد الإزار حيث قال:
«لا يجوز له لبس القباء مقلوباً مع وجود الإزار، ولو لم يجد رداءً لم يجز له لبس القميص، ولو عدم الإزار جاز له التوشّح بالقميص وبالقباء المقلوب؛ لقول الصادق عليه السلام: «وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه» [٧]» [٨]).
وقال الفاضل الهندي: «الأحوط عندي التجنّب لغير ضرورة، ومنها أن لا يكون له ثوب إلّا رداء لا يمكنه الاتزار به فيتّزر، إمّا بقباء أو سراويل أو نحوهما، فهذه المسألة وما يأتي من فقد الإزار مسألة واحدة» [٩]).
[١]
انظر: الدروس ١: ٣٤٤. الروضة ٢: ٢٣٣. المسالك ٢: ٢٣٨، حيث قال: «تعليق الحكم [في الشرائع] بذلك على فقد الثوبين يشعر بأنّ واجد أحدهما لا يجوز له لبسه، والظاهر جوازه مع فقد أحدهما خاصّة، خصوصاً الرداء، وخصّه في الدروس بفقده وجعل السراويل بدلًا عن الإزار». مجمع الفائدة ٦: ٢٢١. المدارك ٧: ٢٧٩.
[٢] انظر: الحدائق ١٥: ٩٢- ٩٣.
[٣] الرياض ٦: ٢٥٧.
(
[٤] انظر: الشرائع ١: ٢٤٦، حيث قال: «إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام وكان معه قباء جاز لبسه مقلوباً بأن يجعل ذيله على كتفيه». كشف اللثام ٥: ٢٨٠.
[٥] الرياض ٦: ٢٥٧- ٢٥٨. وانظر: اللمعة: ٦٩. الروضة ٣: ٢٣٣.
[٦] انظر: النهاية: ٢١٨. السرائر ١: ٥٤٣. المختصر النافع: ٨٣.
[٧] الوسائل ١٢: ٤٨٦، ب ٤٤ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٨] التذكرة ٧: ٢٤٦. ومثله ذكر في المنتهى ١٠: ٢٧٥.
[٩] كشف اللثام ٥: ٢٨١.