الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٥
٢- عقد الرداء والإزار:
ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم جواز عقد الرداء [١]، واستدلّ له- مضافاً إلى أنّ الإلقاء هو المستفاد من الأمر بالارتداء دون العقد والشدّ الذي هو غير الارتداء [٢])- بصحيحة أو موثّقة سعيد الأعرج: أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: «لا» [٣]).
والمراد من الإزار هو الرداء بقرينة السؤال؛ لأنّه هو الذي يُعقد في العنق [٤]).
واورد على الاستدلال بها بما يلي [٥]):
أوّلًا: بأنّها لا دلالة فيها على التحريم؛ لاحتمال أن يكون السؤال عن وجوب العقد في عنقه لمناسبته الستر الذي هو أقرب إلى مقام العبادة والتواضع، فيكون النفي في الجواب بنفي الوجوب، لكن استبعد بعضهم هذا الاحتمال.
وثانياً: بأنّ الرواية واردة في الإزار، وحمله على الرداء بعيد جداً.
وثالثاً: بضعف السند لوقوع عبد الكريم بن عمر في طريقه.
ولذلك احتمل المحقّق الأردبيلي [٦]) وسبط الشهيد الثاني [٧] الكراهة، بل ذهب السيد الخوئي إلى الجواز من دون كراهة [٨]، كما قال السيد اليزدي: «يجوز الاتّزار بأحدهما كيف شاء والارتداء بالآخر أو التوشّح به أو غير ذلك من الهيئات، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، وكذا الأحوط عدم عقد الازار في عنقه، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض، وعدم غرزه بإبرة ونحوها، وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده، لكنّ الأقوى جواز ذلك كلّه في كلّ منهما ما لم يخرج عن كونه رداء أو إزاراً ويكفي فيهما المسمّى» [٩]).
[١]
التذكرة ٧: ٣٠٠. الدروس ١: ٣٤٤. الروضة ٢: ٢٣٨. العروة الوثقى ٤: ٦٧١، تعليقة الخوئي، حيث قال: «لا يترك»، والگلبايگاني، حيث قال: «لا يترك الاحتياط بترك العقد في الثوبين مطلقاً».
[٢] مستند الشيعة ١١: ٢٩٣.
[٣] الوسائل ١٢: ٥٠٢، ب ٥٣ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] مستمسك العروة ١١: ٤٢٩.
[٥] مستند الشيعة ١١: ٢٩٣. مستمسك العروة ١١: ٤٢٩- ٤٣٠.
[٦] مجمع الفائدة ٦: ٢١٩.
[٧] المدارك ٧: ٣٣٠.
[٨] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٦٩.
[٩] العروة الوثقى ٤: ٦٧١.