الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٤
ومرسل ابن بكير [١]).
وقد حاول بعض الفقهاء الجمع بين هذه الروايات والأخبار المجوّزة بحمل الطائفة الثانية على ما إذا كان الحرير ممزوجاً بغيره [٢]).
ولا يجوز أن يكون لباس الإحرام شفّافاً حاكياً للعورة، والمستند فيه مفهوم صحيح حريز السابق، فكما أنّه لا يجوز الصلاة فيه لو كان حاكياً كذلك لا يجوز الإحرام فيه [٣]).
ويظهر من إطلاق عبارات بعضهم عدم الفرق بين الإزار والرداء في ذلك [٤]، وجزم الشهيد في الدروس بالمنع من الإزار الحاكي وجعل اعتبار ذلك في الرداء أحوط [٥]). إلّا أنّ السيد العاملي في المدارك احتمل الفرق بينهما فقال:
«لا يبعد عدم اعتباره فيه [الرداء]؛ للأصل، وجواز الصلاة فيه على هذا الوجه» [٦]). وتبعه على ذلك بعضهم [٧]).
ومن هنا بنى بعض المحقّقين المنع عن لبس الحاكي من الرداء على الاحتياط [٨]).
٦- صدق الثوب عليه:
قد يقال بعدم جواز الإحرام في الجلود حتى في جلد المأكول؛ لقوله عليه السلام في صحيحة حريز: «كلّ ثوب تصلّي فيه فلا بأس أن تحرم فيه» [٩]، والثوب لا يصدق على الجلد [١٠]). قال السيد العاملي:
[١] الوسائل ٤: ٣٧٩، ب ١٦ من لباس المصلي، ح ٣.
[٢] انظر: التهذيب ٥: ٧٥، ذيل الحديث ٢٤٦. مجمع الفائدة ٦: ٢٢٥. المدارك ٧: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] المسالك ٢: ٢٣٧. المعتمد في شرح المناسك ٣:
٣٥٧.
[٤] الروضة ٢: ٢٣١. كشف الغطاء ٤: ٥٣٠. واستظهره من عباراتهم في المدارك ٧: ٢٧٥. والحدائق ١٥: ٨١.
[٥] الدروس ١: ٣٤٤.
[٦] المدارك ٧: ٢٧٥.
[٧] الحدائق ١٥: ٨١، حيث قال: «الأقرب عدم اعتباره فيه، حيث إنّه تجوز الصلاة فيه وإن كان حاكياً». تحرير الوسيلة ١: ٣٨٣، م ٢١.
[٨] المعتمد في شرح المناسك ٣: ٣٥٧.
[٩] الوسائل ١٢: ٣٥٩، ب ٢٧ من الإحرام، ح ١.
[١٠] انظر: كشف اللثام ٥: ٢٧٧. كشف الغطاء ٤: ٥٣٠، حيث قال: «وفي الجلود كلّها إشكال». جواهر الكلام ١٨: ٢٣٩، حيث قال: «لا يجوز الإحرام فيما لا يجوز لبس جنسه في الصلاة كالثوب المنسوج كلّاً أو بعضاً من شعر ما لا يؤكل لحمه فضلًا عن جلده الذي هو ليس بثوب عرفاً، فلا يصحّ في المأكول منه فضلًا عن غيره على إشكال [لصحيح حريز]».