الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
عبد اللَّه بن سنان الواردة في حجّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أمر الناس بأشياء منها لبس الثوبين [١]، وظاهره أنّ جميع الناس من الرجال والنساء كانوا مأمورين به. هذا مضافاً إلى قاعدة الاشتراك [٢]).
وقال بعض الفقهاء بأنّ الاحتياط عدم تركهن لبس الثوبين، بل الأولى الجمع بين الثوبين ولباس آخر [٣]).
الثاني- أثره على الإحرام:
بناءً على وجوب لبس ثوبي الإحرام فهل هو شرط في انعقاده فلو لبّى عارياً أو في مخيط من دون لبس الثوبين لم ينعقد إحرامه أو أنّه ليس من شرائط الإحرام بل هو واجب آخر فلو تركه انعقد إحرامه وإن كان آثماً؟
يبتني البحث في ذلك على ما تقدّم في حقيقة الإحرام، فإن قيل: إنّه ماهيّة مركّبة من النيّة والتلبية ولبس الثوبين، فيلزم فواته بفوات أحد أجزائه الثلاثة كما صرّح به العلّامة [٤]، لم ينعقد الإحرام لو لبّى عارياً أو في المخيط. وأمّا إذا بُني على أنّ الإحرام هو النيّة أو هي مع التلبية أو الصفة الحاصلة منها- على اختلاف فيها- كما عليه أكثر الفقهاء فلا دخل للبس الثوب في حقيقة الإحرام وانعقاده.
وظاهر الفقهاء هو الثاني، بل ادّعي عليه عدم الخلاف صريحاً إلّا من الاسكافي [٥]).
قال الشهيد: «وهل اللبس من شرائط الصحّة حتى لو أحرم عارياً أو لابساً
[١] الوسائل ١١: ٢٢٣- ٢٢٤، ب ٢ من أقسام الحج، ح ١٥.
[٢] الحجّ (الگلبايگاني) ١: ٣٠٨.
[٣] الحجّ (الگلبايگاني) ١: ٣٠٨.
[٤] المختلف ٤: ٦٩- ٧٠.
[٥] الدروس ١: ٣٤٥. وانظر: التنقيح الرائع ١: ٤٦٠. المسالك ٢: ٢٣٧.، حيث قال: «إنّما الكلام في توقّف الإحرام عليهما، وقد تقدّم ما يحقّق المقام [أي كون اللبس جزءاً منه في غاية البعد] وأنّ الأقوى خروجهما عن حقيقته، فلا يبطل بالإخلال بهما وإن أثم». المدارك ٧: ٢٧٤. الذخيرة: ٥٨٠. الحدائق ١٥: ٧٨. كشف الغطاء ٤: ٥٢٩. الرياض ٦: ٢٥١- ٢٥٢. مستند الشيعة ١١: ٢٨٩، حيث قال عن القول الثاني أنّه: «مصرّح به في كلام جماعة كالمقداد والشهيد الثاني وسبطه والذخيرة وجماعة ممّن تأخّر عنهم، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب، وهو الأقوى». جواهر الكلام ١٨: ٢٣٤. العروة الوثقى ٤: ٦٧١. معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٦٣، حيث قال: «فتحصّل: أنّه لا دليل على اشتراط لبس الثوبين في تحقّق الإحرام بكلا المعنيين لا بمعنى المتمّم ولا بمعنى دخله في صحّة التلبية، وإنّما المستفاد من الأدلّة وجوب الثوبين وجوباً مستقلّاً تعبّدياً».