الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٢
الهندي والمحدّث البحراني والمحقّق النجفي [١] كما استشكل جماعة من فقهائنا المعاصرين في الصحّة [٢]).
والدليل على البطلان ما تقدّم من لزوم تعيين المنوي من غيره، ومناقشاتهم فيما هو العمدة من دليل القول بالصحّة ممّا روي في إحرام الإمام علي عليه السلام كإحرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث استشكلوا فيه بوجوه:
أوّلًا: احتمال اختصاص الحكم بالصحّة بعلي عليه السلام كما يومئ إليه تفاخره عليه السلام به [٣]) على ما رواه الصدوق، قال: «وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق معه مائة بدنة، فجعل لعلي عليه السلام منها أربعاً وثلاثين، ولنفسه ستّاً وستين، ونحرها كلّها بيده- إلى أن قال:- وكان علي عليه السلام يفتخر على الصحابة ويقول: من فيكم مثلي وأنا شريك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هديه، من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هديي بيده» [٤]). إذ لو كان هذا الحكم عامّاً في جميع الناس- كما يدّعونه- لم يكن لافتخاره عليه السلام بذلك وجه [٥]).
وثانياً: أنّه لا ظهور للنصوص في عدم اطّلاعه عليه السلام بما أحرم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٦]؛ «لأنّ الظاهر من قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«إهلالًا كإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم»: أنّي نويت الحجّ المشروع الواجب على المسلمين وهو حجّ الإفراد أو القران. فمراده عليه السلام- واللَّه العالم- إنّي نويت الحجّ كحجّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المسلمين، ولم يكن حجّ التمتّع حينذاك مشروعاً، وإنّما شرع بعد وصول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكّة وبعد السعي، قبل وصول أمير المؤمنين عليه السلام إلى مكّة، فما نواه أمير المؤمنين إنّما هو حجّ الإفراد» [٧]). هذا بناءً على عدم سياق
[١] جامع المقاصد ٣: ١٦٧، حيث قال: «وما ذكره المصنّف هنا أحوط، لكن ينبغي أن يعتبر مع علمه صفة إحرام فلان قصده إليه على وجه تكون الامور المعتبرة في النيّة قصدها حاصلة». كشف اللثام ٥: ٢٥٨. الحدائق ١٥: ٣٤. جواهر الكلام ١٨: ٢١٢، حيث قال بعد الإشكال على النصوص: «ومن هنا كان الأقوى البطلان وفاقاً لجماعة».
[٢] العروة الوثقى ٤: ٦٦١، م ٨، تعليقة النائيني، الاصفهاني، العراقي، البروجردي، الخميني، الگلبايگاني. تحرير الوسيلة ١: ٣٧٩، م ٥.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ٢١١.
[٤] الفقيه ٢: ٢٣٦- ٢٣٧، ح ٢٢٨٨- ٢٢٨٩. الوسائل ١١: ٢٣١، ب ٢ من أقسام الحج، ح ٢٥.
[٥] الحدائق ١٥: ٣٤.
[٦] كشف اللثام ٥: ٢٥٩. كشف الغطاء ٤: ٥٢١.
[٧] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥٠٤.