الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٩
ساعة؟ قال: «صلاة الظهر» [١]).
وكذا صحيحة عبيد اللَّه الحلبي ومعاوية بن عمّار جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا يضرّك بليل أحرمت أو نهار، إلّا أنّ أفضل ذلك عند الزوال» [٢]).
ونوقش فيه بأنّ ظاهر الخبر الأوّل كون السبب في إحرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت قلّة الماء [٣]، وأنّه إنّما يؤتى به بعد الهجرة إليه في اليوم السابق في ذلك الوقت، ولذا لمّا سأل الراوي متى ترى أن نحرم؟ قال عليه السلام: «سواء عليكم إنّما أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عقيب صلاة الظهر؛ لأنّ الماء كان قليلًا كأن يكون في رءوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك من الغد، ولا يكاد يقدرون على الماء، وإنّما احدثت هذه المياه حديثاً» [٤]، فإنّها تدلّ على عدم الاستحباب بالنسبة إلينا.
وأمّا سائر الروايات التي ورد فيها استحباب الإحرام عند الزوال فتشمل الإحرام ولو قبل صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر إذا لم يكن منافياً لصدق (عند الزوال) فكأنّه لم يبق دليل على الاستحباب غير قاعدة التسامح [٥]، وكأنّه لذلك عبّر بعض الفقهاء [٦] بأنّ الأولى أن يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر في غير إحرام حجّ التمتّع.
وأمّا في حج التمتّع فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى استحباب الإحرام يوم التروية عند الزوال بعد أن يصلّي الظهر [٧]) لرواية عمر بن يزيد [٨]، وموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ثمّ تلبّي من المسجد الحرام» إلى أن قال: «وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلّا متى تيسّر لك من يوم التروية» [٩]).
ولكن صرّح بعض الفقهاء أنّ الأفضل إتيان صلاة الظهر بمنى [١٠]).
وسيأتي تفصيله في الميقات الزماني.
[١] الوسائل ١٢: ٣٣٨، ب ١٥ من الإحرام، ح ٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٣٨، ب ١٥ من الإحرام، ح ١.
[٣] الحدائق ١٥: ٢١. مستند الشيعة ١١: ٢٧٧.
[٤] الوسائل ١٢: ٣٣٩، ب ١٥ من الإحرام، ح ٥.
[٥] مستمسك العروة ١١: ٣٤٩- ٣٥٠.
[٦] العروة الوثقى ٤: ٦٥٤، م ١.
[٧] المبسوط ١: ٣٦٤. السرائر ١: ٥٨٣.
[٨] الوسائل ١٢: ٣٩٧، ب ٤٦ من الإحرام، ح ٢.
[٩] الوسائل ١٢: ٤٠٩، ب ٥٢ من الإحرام، ح ٢.
[١٠] العروة الوثقى ٤: ٦٥٤، م ١، ووافقه المعلّقون عليه.