الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٩
٤- إعادة الغسل في الميقات مع وجدان الماء:
صرّح كثير من الفقهاء [١] باستحباب إعادة الغسل بعد وجدان الماء في الميقات؛ لانتفاء المقتضي في تقديم الغسل، وهو إعواز الماء [٢]).
ويدلّ عليه ذيل صحيحة هشام المتقدّمة التي قال الإمام عليه السلام فيها: «ولا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذي الحليفة» [٣]).
وحمل الفاضل الهندي (لا عليكم) على نفي البأس، فإذا نفى عنه البأس وقع راجحاً [٤]، ولكونه عبادة كما في الرياض [٥]).
وصرّح المحقّق النجفي بعدم دليل واضح على استحباب الإعادة إلّا ذيل الصحيحة المذكورة، ثمّ ناقش فيها بعدم دلالة نفي البأس على الندب؛ لأنّ الاستحباب أخصّ من نفي البأس، قال:
«لكن فيه معلوميّة اعتبار الرجحان في العبادة متى شرعت- كما هو واضح- بل لا فرق في استحباب الإعادة معه بين لبس ثوبي الإحرام حين الغسل وعدمه» [٦]).
ولكن مع ذلك فقد ذهب بعض الفقهاء [٧] إلى عدم استحباب الإعادة؛ لعدم الدليل عليه، حتى نسبه المحقّق في المختصر إلى القيل [٨]).
وأمّا الصحيحة فقد ناقش المحقّق النراقي فيها وقال: «الظاهر منه [/ لا عليكم] نفي أصل الغسل، أي ليس عليكم الغسل، فهو لدليل الثاني [أي عدم استحباب الإعادة] أقرب وأشبه» [٩]).
وقال السيد الخوئي في بيان وجه المناقشة فيها أيضاً: «إن كان المراد بقوله:
(لا عليكم) نفي الحرمة، أي لا جناح ولا عقوبة عليكم أن تغتسلوا، نظير ما يقال:
[١] المبسوط ١: ٣١٤. السرائر ١: ٥٣٠. الشرائع ١: ٢٤٤. التذكرة ٧: ٢٢٤. الدروس ١: ٣٤٣. المدارك ٧: ٢٥٢. كشف الغطاء ٤: ٥١٧. الرياض ٦: ٢٢٥. مستمسك العروة ١١: ٣٣٧.
[٢] المنتهى ١٠: ٢٠٣.
[٣] الوسائل ٩: ١٢، ب ٨ من الإحرام، ح ٢.
[٤] كشف اللثام ٥: ٢٤٩.
[٥] الرياض ٦: ٢٢٥.
[٦] جواهر الكلام ١٨: ١٨١.
[٧] مستند الشيعة ١١: ٢٧٢.
[٨] المختصر النافع: ١٠٦.
[٩] مستند الشيعة ١١: ٢٧٢.