الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٩
والصبيّة في هذه الأحكام تبعاً لظاهر الأخبار الواردة، بضميمة أنّ أكثر الأحكام في أبواب الفقه إنّما صدرت في الرجال، مع أنّه لا خلاف ولا إشكال بينهم في إجرائها في النساء أيضاً [١]).
نعم، استشكل النراقي فيه؛ نظراً إلى عدم الدليل على الإلحاق، وإن كان المستفاد من بعض الروايات رجحان حجّ الصبيّة بنفسها لا الحجّ بها [٢]، كموثّقة يعقوب، قال: إنّ معي صبيةً صغاراً، وأنا أخاف عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟
قال عليه السلام: «ائت بهم العرج فليحرموا منها» [٣]).
الثالث- المجنون:
ظاهر بعض الفقهاء [٤] وصريح آخرين»
جواز إحرام الولي عن المجنون؛ لعدم كونه أسوأ حالًا من الصبي غير المميّز [٦]، بل المنسوب إلى المشهور أنّ المجنون إن أدرك أحد الموقفين وكان عاقلًا لزمه الحجّ، وصحّ منه وأجزأه ما تقدّم منه من الإحرام وغيره؛ لكون الإحرام عبادة يصحّ فيها النيابة، فيكفيه إحرام الولي عنه [٧]).
قال العلّامة الحلّي: «لو أحرم به الولي صحّ إحرامه كالطفل، فإن عاد عقله قبل الوقوف بالمشعر الحرام فوقف به أجزأه عن حجّة الإسلام»، ثمّ قال بعد ذلك:
«حكم المجنون حكم الصبي غير المميّز في جميع ما تقدّم» [٨]).
ولكن استشكل الحلّي وغيره في صحّة الإحرام عنه حال جنونه؛ لسقوط الحجّ المندوب أو الواجب عمّن كان حاله كذلك؛ لعدم توجّه الخطاب في الأحكام الشرعيّة بنوعيها إلى المجنون [٩]، مضافاً
[١] المدارك ٧: ٢٦. الحدائق ١٤: ٦٥. الرياض ٦: ٣٨- ٣٩. العروة الوثقى ٤: ٣٤٦، م ٢.
[٢] مستند الشيعة ١١: ١٩.
[٣] الوسائل ١١: ٢٨٩، ب ١٧ من أقسام الحجّ، ح ٧.
[٤] نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٤: ٧١. النهاية: ٢١١. المبسوط ١: ٣١٣. مجمع الفائدة ٦: ٦٤.
[٥] الشرائع ١: ٢٢٥. المعتبر ٢: ٧٤٨. التذكرة ٧: ٤١. الدروس ١: ٣٠٧. المسالك ٢: ١٢٦.
[٦] المعتبر ٢: ٧٤٨. المنتهى ١٠: ٥٥.
[٧] جواهر الكلام ١٧: ٢٢٩- ٢٣٠. وانظر: المختلف ٤: ٧٢. الدروس ١: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٨] التذكرة ٧: ٤١.
[٩] السرائر ١: ٥٢٩. المدارك ٧: ٢٦. الذخيرة: ٥٥٨. الحدائق ١٤: ٦٥. الرياض ٦: ٣٨. معتمد العروة الوثقى ١: ٣٣.