الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤١
......
-
ثمّ بناءً على أنّ المعتبر هو شهر النسك وقع الخلاف بينهم في أنّه من حين الإهلال أو من حين الإحلال؟ وسيأتي [١]).
٢- ولما تقدّم ذهب جماعة إلى أنّ المراد بالشهر شهر الخروج، وحساب الشهر من خروجه من مكّة ودخوله إليها، فإنّه ربّما يفصل بين العمرتين بأزيد من شهر وإن كان دخوله قبل مضي شهر من خروجه، كما إذا اعتمر في أوّل شوّال وخرج من مكّة في آخره، ثمّ دخلها في عشرين من ذي القعدة [٢]).
وتبعهم في ذلك المحقّق النجفي أيضاً، فقد صرّح بأنّ الشهر الذي يجب الإحرام بعده هو شهر الخروج، واستدلّ له بالنصوص، وأيّده بكلام جملة من الفقهاء، وطعن في صحيحة إسحاق بن عمّار المتقدّمة بالإجمال والإشكال لما في ذيلها
[١] ولكن اعترض عليه السيّد الطباطبائي (الرياض ٦: ٣٥٢) حيث قال: «إنّ إطلاقهما [خبر حمّاد والمرسل] يشمل صورة ما إذا كان شهر الخروج بعد الإحرام المتقدّم بأزيد من شهر، ولا أظنّهم يقولون به، ولا صرّح به أحد، وإنّما ثمرة النزاع تظهر- على ما صرّح به بعضهم- في صورة العكس، وهي ما لو خرج آخر شهر ودخل أوّل آخر، فيدخل محرماً على
هذا القول، ولا حتّى يمضي ثلاثون يوماً على قول الأكثر، ولعلّه الأظهر».
ونوقش فيه: ب «عدم بدع بالتزام ذلك الذي هو مقتضى إطلاق ما سمعته من النصوص التي فيها الصحيح وغيره، المعتضدة بفتوى من عرفت، وتصريح بعضهم بكون ذلك ثمرة النزاع بين القولين الأوّلين لا ينافي وجود ثمرة اخرى على القول الثالث الذي هو اعتبار الشهر من يوم الخروج لا الإهلال ولا الإحلال». جواهر الكلام ١٨: ٤٤٧.
[٢] قال الشيخ (النهاية: ٢٤٦- ٢٤٧) في المتمتّع: «فإن خرج بغير إحرام ثمّ عاد، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضرّه أن يدخل مكّة بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر الذي خرج فيه دخلها محرماً بالعمرة إلى الحجّ وتكون عمرته الأخيرة». وذكر نحوه في المقنع ٢٦٣- ٢٦٤. والمنتهى ١٠: ٤٤٧. والتذكرة ٨: ١٥٢. وكذا ما في الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام (٢٣٠): «فإذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك؛ لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ، فإن علم وخرج ثمّ رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلّاً، وإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه دخلها محرماً».
وكذا المحقّق في النافع (المختصر النافع: ١٠٩)، حيث قال: «ولو خرج بعد إحرامه ثمّ عاد في شهر خروجه أجزأه، وإن عاد في غيره أحرم ثانياً».
وقال المحدّث البحراني- بعد نقله لعبائر الفقهاء-: «وهذه العبارات كلّها متّفقة الدلالة على أنّ المراد بالشهر هو الذي خرج فيه، ولا تعرّض فيها لكونه من حين الإحرام أو الإحلال بوجه». الحدائق ١٤: ٣٦٤.