الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠
يغطّي الحب بتراب الأرض [١]، ومنه قوله تعالى: «أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ» [٢]).
وفي اصطلاح أهل الكلام إبطال ثواب الطاعة عقاب المعصية، قال اللَّه تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» [٣]، فهو بعكس الإحباط، وقد يعبّر عن كليهما بالإحباط.
٢- التوبة:
وهي في اللغة بمعنى الرجوع عن الذنب وتركه [٤]).
قال الراغب الأصبهاني: «التوب ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلتُ وأسأتُ وقد أقلعت ... وهذا الأخير هو التوبة» [٥]).
هذا في توبة العبد، وأمّا التوبة من اللَّه تعالى فهي بمعنى الغفران، ففي المصباح:
«تاب اللَّه عليه غفر له ذنبه وأنقذه من المعاصي» [٦]).
وهي في الاصطلاح بمعنى الندم على المعصية لأنّها معصية، مع العزم على أن لا يعاود على مثلها [٧]، وتداركُ ما فات إمّا جزئها أو شرطها [٨]، وفي بعض القيود خلاف [٩]).
وهي باب من أبواب رحمة اللَّه تعالى كما قال سبحانه خطاباً لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١٠]، وقال تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [١١]، وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ» [١٢]).
والفرق بين التكفير والتوبة: أنّ الأوّل
[١] معجم مقاييس اللغة ٥: ١٩١. المفردات: ٧١٤. المصباح المنير: ٥٣٥.
[٢] الحديد: ٢٠.
[٣] هود: ١١٤.
[٤] لسان العرب ٢: ٦١.
[٥] المفردات: ١٦٩.
[٦] المصباح المنير: ٧٨.
[٧] رسائل الشريف المرتضى ٢: ٢٦٦.
[٨] الكافي في الفقه: ٢٤٣. الروضة ١: ٣٢٠.
[٩] المختلف ٦: ٣٦٦.
[١٠] الأنعام: ٥٤.
[١١] الزمر: ٥٣.
[١٢] التحريم: ٨.