منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٦ - بشائر الأنبياء السابقين بنبيّنا
(أنيس الأعلام) و خلاصة كلامه:
إنّي ولدت بين كنائس أرومية، و في أواخر أيّام دراستي صرت خادما عند أحد كبار طائفة الكاثوليك، و كان يحضر درسه أربعمائة أو خمسمائة مستمع، و ذات يوم كان التلاميذ يتباحثون فيما بينهم في غياب الأستاذ، و عند ما دخلت عليه سألني: في أيّ شيء كانوا يبحثون؟
قلت له: في معنى كلمة (الفارقليط).
فسألني عن آراء المتباحثين فأخبرته، فقال: الحق غير ما قالوه!
ثمّ أعطاني مفتاح صندوق كنت أتصوّر أنه صندوق فيه كنز له، و قال: في هذا الصندوق كتابان أحدهما باللغة السريانية و الآخر باليونانية، و قد كتبا على رق قبل بعثة محمّد، أحضرهما لي.
و عند ما أحضرتهما أراني الجملة التي فيها كلمة الفارقليط، و قال: هذا اللفظ بمعنى أحمد و محمّد، و قال لي: لم يكن بين علماء المسيحية خلاف في معنى هذا الاسم قبل بعثته، لكنّهم بعد بعثته حرّفوا اسمه!
سألته عن دين النصارى، فقال: هو منسوخ، و طريق النجاة منحصر باتّباع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)!
سألته: لما لا تظهر ذلك؟
فقال: إذا أظهرت ذلك سوف يقتلونني.
عندها بكينا كلانا معا، ثمّ سافرت بهذا الزاد الذي تزودته من أستاذي إلى بلاد المسلمين!.
و كانت مطالعة ذينك الكتابين كافية لإحداث تحوّل في عقيدة ذلك القسيس، و بعد تشرّفه بالإسلام ألف كتابه أنيس الأعلام في بطلان دين النصارى، و أنّ الدين الحقّ هو الإسلام، و كتابه يدلّ على تتبّعه و تحقيقه في التوراة و الإنجيل.