منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٥ - بشائر الأنبياء السابقين بنبيّنا
و النصارى و حكّامهم و أحبارهم و رهبانهم و قساوستهم إلى الإسلام، و أعلن رفضه لعقيدة اليهود عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ [١] و لعقيدة النصارى إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [٢].
و أعلن بكلّ صراحة بأنه هو الذي بشّرت به التوراة و الإنجيل الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ [٣]، وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [٤].
فهل كان يمكنه الإعلان عن هذه الدعوى، و هو غير صادق فيها، أمام أولئك الأعداء الذين كانوا ينتهزون الفرصة للقضاء عليه حتّى لا يفقدوا موقعيتهم المادّية و المعنوية؟
إنّ الأحبار و القساوسة و علماء اليهود و النصارى و سلاطينهم الذين توسّلوا بكلّ الوسائل للوقوف أمامه و بذلوا جميع جهودهم للتصدّي له، و رجعوا خائبين مندحرين حتّى في الحرب و المباهلة، كيف سكتوا في مقابل هذه الدعوى المدمّرة، و عجزوا عن مواجهتها و إبطالها؟
إنّ هذا السكوت الفاضح من علماء اليهود و النصارى و أمرائهم، و ذلك الادّعاء الواضح منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) برهان قاطع على ثبوت تلك البشارات في ذلك الزمان، و أنّهم لم يجدوا بعد ذلك بدّا من تحريف الكتب، حفظا لما بأيديهم من حطام الدّنيا و حبّا للجاه و المقام بين الناس، كما يحدّثنا عن ذلك قسيس أسلم في كتابه
[١] سورة التوبة: ٣٠.
[٢] سورة المائدة: ٧٣.
[٣] سورة الأعراف: ١٥٧.
[٤] سورة الصف: ٦.