منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٧٣ - ١- عجز البشر عن الإتيان بمثل القرآن
و من البديهي أنّ عامّة الناس- بتعصّبهم لعقائدهم- و رجال الأديان و المذاهب- بتصلّبهم و تشدّدهم لحفظ أتباعهم- و الملوك و الحكّام- بخوفهم من يقظة شعوبهم- لو استطاعوا مواجهة القرآن لما تأخّروا عن ذلك لحظة.
أ فتظنّ أنه لو كانت لهم القدرة على المعارضة في هذه المسابقة التي يفوق السابق بها في الدّين و الدّنيا، ما فعلوا ذلك؟!
نعم، إنّهم جميعا بذلوا كلّ جهدهم لمواجهة تحدّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لهم بالقرآن، و فيهم علماء و شعراء و خطباء، كانوا أعلاما في الفصاحة و البلاغة، يتسابقون كلّ سنة في سوق عكاظ الشهير و غيره، و يعلّقون القصائد الفائزة بإعجاب على الكعبة، و كان أشهرها المعلّقات السبع.
لقد حرصوا على الانتصار لدينهم و دنياهم المهدّدين بالقرآن، و لكنّهم رجعوا خائبين خاسئين، و لم يجدوا جوابا إلّا أن قالوا: إِنْ هذا إِلّا سِحْرٌ مُبِينٌ [١].
و قد جاء في التاريخ أنّ أبا جهل قصد الوليد بن المغيرة الذي كان مرجع فصحاء العرب، و طرح معه مشكلة تحدّي محمّد لهم بالقرآن، فقال له: فما أقول فيه! فو اللّه ما منكم رجل أعلم بالأشعار منّي، و لا أعلم برجزه منّي و لا بقصيدتها، و لا بأشعار الجنّ، و اللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا! و و اللّه إنّ لقوله لحلاوة، و إنه ليحطم ما تحته، و إنه ليعلو و لا يعلى!
قال أبو جهل: لا و اللّه لا يرضى قومك حتّى تقول فيه!
قال: دعني حتّى أفكّر فيه!
فلمّا فكّر، قال: هذا سحر يأثره عن غيره [٢].
[١] سورة المائدة: ١١٠.
[٢] جامع البيان (تفسير الطبري) ج ٢٩ ص ١٩٥، ذيل الآية ٢٤ من سورة المدّثر، الإتقان في علوم القرآن ج ٢ ص ٣١٣.