منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٧٥ - ٢- هداية القرآن
بقيعة يحسبه الظمآن ماء، و أنه أكبر من أن يحدّ بحدّ أو يوصف بوصف ..
«سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر».
و تحدّى في ذلك الجوّ الذي كانوا يصفون خالق العدد و المعدود بالتركيب و التثليث، و المنزّه عن الصاحبة و الولد بالاحتياج و التوليد، و يصوّرون له مثيلا و شريكا، و يزعمون أنه مجسّد في صنم ينحتونه، أو شجرة يقدّسونها!
في هذا الجوّ نزل القرآن، فنزّه اللّه عن جميع تلك الأوهام، و أعلن أنه أحد منزّه عن التركيب العقلي و الوهمي و الحسّي، و أنه بذاته غنيّ عن كلّ شيء، و ما سواه فقير محتاج إليه بالذات، و نزّه ساحته المقدّسة عن كلّ أنواع التوليد العقلي و الحسّي، و بيّن أنّ الموجودات وجدت بقدرته، و خلقت بمشيئته، و أنه لا كفؤ له، لا في ذاته، و لا في صفاته، و لا في أفعاله.
و نزلت أكثر من ألف آية من القرآن الكريم في معرفة اللّه تعالى، و صفاته العليا، و أسمائه الحسنى، لو تدبّرنا منها سطرا واحدا هو سورة التوحيد لعرفنا عظمة الهداية التي جاء بها (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ* اللّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [١].
* هذا مضافا إلى أنّ أحاديث النبيّ و أهل بيته (عليهم السلام)، مفاتيح خزائن معرفة اللّه تعالى، و نكتفي منها هنا بحديثين:
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه تبارك و تعالى خلو من خلقه و خلقه خلو منه، و كلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللّه عزّ و جلّ فهو مخلوق، و اللّه خالق كلّ
[١] سورة التوحيد: ١- ٤.