منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٧٢ - ١- عجز البشر عن الإتيان بمثل القرآن
و الذين اعتزلوا عبادة الأصنام و الأجرام السماوية، كانوا ينتحلون المجوسية و الثنوية، و اليهودية القائلة بأنّ عزيرا ابن اللّه، و النصرانية القائلة بأنّ اللّه ثالث ثلاثة.
و من جهة أخرى، كان أكاسرة إيران و قياصرة الروم مشغولين في استعمار الأمم الضعيفة و استثمارها، أو بالحروب و القتال.
في مثل هذه الظروف التي كانت العقول محجوبة بالأوهام، و القلوب قاسية بالأهواء، و لا يحكم في البلاد إلّا من يفسد في الأرض أو يسفك الدماء، بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و رفع علم الإيمان بالغيب و التوحيد، و دعا العالم إلى عبودية اللّه تعالى، و إلى كسر قيود الكفر و الظلم، و دعا ملوك الأرض الطغاة المتجبّرين من كسرى إيران و امبراطور الروم، إلى ملوك الغساسنة في الشام، و ملوك حمير في اليمن، و غيرهم من الأمراء و السلاطين الكبار و الصغار، إلى قبول الإسلام و إطاعة أوامر اللّه تعالى، و الخضوع للحقّ و العدل.
لقد رفض ثنوية المجوس، و تثليث النصارى، و افتراءات اليهود على اللّه و الأنبياء، و عادات الجاهلية الوثنية الموروثة عن الآباء و الأجداد، الراسخة في أعماق وجود الناس في جزيرة العرب!
لقد وقف (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وحيدا أمام كلّ دول العالم، و أممه، و أمرائهم، و علمائهم، و خطّأ عقائدهم، و تحدّاهم بالمعجزات التي جعلها اللّه دليلا على نبوّته.
و كان أبرزها معجزة القرآن الذي تحدّى به قدرات الملوك، و السلاطين، و عبّاد الأصنام، و أحبار اليهود، و قساوسة النصارى! وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١].
[١] سورة البقرة: ٢٣.