منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٨ - الالتفات إلى الخطاب
و الرجاء، فيعرف بهما رحمة اللّه و عزّته، فيطمع بالأولى المغفرة و الثواب، و يرى في الثانية المجازاة و العقاب!
الالتفات إلى الخطاب
و بعد ما أقبل قلب المصلي الى عظمة الألوهية و الربوبية و رحمانيته إليه و رحيميته و فضله و عدله، و أدرك أن غيره لا يليق أن يكون معبودا ينتقل من الغيبة إلى الخطاب فيقول: إِيّاكَ نَعْبُدُ).
و بما أنّ العبادة تحتاج إلى هداية و حول و قوّة، يقول وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ، ففي نَعْبُدُ يرى أن العبادة منه، و في نَسْتَعِينُ يرى أنّها باللّه تعالى حيث (لا حول و لا قوّة إلّا باللّه).
و في إِيّاكَ نَعْبُدُ ينفي الجبر، و في إِيّاكَ نَسْتَعِينُ ينفي التفويض.
و بهيئة المتكلم مع الغير نَعْبُدُ يربط نفسه بجماعة المسلمين، فيتحقق عملا كلمة التوحيد و توحيد الكلمة.
* و بعد أن يؤدّي المصلّي مراسم العبودية، يدخل في مرحلة الدعاء، مرحلة طلب العبد من مولاه .. فيقول اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، و بذلك يطلب أعظم جوهر ينفعه في كلّ مراحل وجوده، لأنّ علوّ همّة الإنسان، و إكرام مقام الألوهية يقتضي أن يطلب طلبا عظيما، هو جوهر الهداية إلى الصراط المستقيم، السليم من كلّ إفراط و تفريط.
و الخطّ المستقيم واحد لا تعدّد فيه، فاللّه واحد و صراطه واحد، و هو خط يبدأ من نقطة نقص الإنسان التي يقول عنها اللّه تعالى: وَ اللّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ