منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٧ - من حكم الصّلاة و أسرارها
و مجازاة العباد في يوم الدين ضرورة لتحقيق العدل، لأنّ معصية الإنسان للّه تعالى تعدّ على حرمته، و التعدّي على حرمة غير المتناهي لا يقاس بالتعدّي على حرمة غيره، فصاحب العظمة غير المتناهية حرمته غير متناهية!
و معصية الذي حقّه و نعمته على الإنسان لا تعدّ و لا تحصى، لا بدّ أن تجازى بما يناسبها.
و الذنب الذي يرتكبه الإنسان مع ربّه ليس بالأمر السهل كما قد يتخيّل، فإنّ الطاقة التي يصرفها فيه حصيلة الكون، إذ حياته مترابطة مع الكون، فالذنب الذي يرتكبه الإنسان خيانة لما يسعى إليه عالم الكون.
لذلك كان لا بدّ من كتاب و حساب و جزاء بالعدل، في ذلك اليوم العظيم، الذي وصفه اللّه تعالى بقوله: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ [١].
و لكن مع ذلك كلّه عدله عين الفضل، لأن الجزاء من الرحمن على العصيان لا يقاس بما يستحقه العبد على الطغيان، لتجرّيه على ربّ العرش العظيم، سبحان من هو في اطاعته و عصيانه جواد كريم.
إنّ المصلّي العارف عند ما يقرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ترتعد فرائصه، و لذا كان إمام العارفين و زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عند ما يصل إليها يكرّرها و يبكي، حتّى يكاد أن يموت [٢].
إنّ آيتي الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ تعطيان المصلّي جناحي الخوف
[١] سورة الحج: ١ و ٢.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٦٠٢.