منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠١ - فضائله و مناقبه
و ما جاء عنه في العلوم و المعارف من معرفة اللّه و أحكامه، و ما يرشد الإنسان إلى سعادة الدارين لا يسعه هذا المختصر.
و لمّا كان العقل هو ما به الإنسان إنسان، و به تعلّم الأسماء و أسرار الوجود، و صار معلّم الملائكة، و مسخّر ما في السماوات و الأرض، فلا بدّ للإنسان من معرفة العقل و ما يصلحه و ما يفسده، و ما يكمله و ما ينقصه، لذا
أوصى (عليه السلام) هشام بن الحكم بوصيّة في العقل، من تدبّر في كلّ جملة منها انفتحت عليه أبواب من الحكمة، و نقتصر بذكر بعضها، و لا مجال لشرحها:
«يا هشام، ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، و أعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا، و أكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدّنيا و الآخرة.
يا هشام، إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة و حجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام)، و أمّا الباطنة فالعقول.
يا هشام، إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، و لا يغلب الحرام صبره.
يا هشام، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكّره بطول أمله، و محا طرائف حكمته بفضول كلامه، و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه.
يا هشام، نصب الحقّ لطاعة اللّه، و لا نجاة إلّا بالطاعة، و الطاعة بالعلم، و العلم بالتعلّم، و التعلّم بالعقل يعتقد، و لا علم إلّا من عالم ربّاني، و معرفة العلم بالعقل.
يا هشام، إنّ العقلاء تركوا فضول الدّنيا فكيف الذنوب، و ترك الدّنيا من الفضل، و ترك الذنوب من الفرض.
يا هشام، إنّ العاقل نظر إلى الدّنيا و إلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة، و نظر