منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٠ - فضائله و مناقبه
إنّ المعصية لا بدّ أن تكون من العبد أو من ربّه أو منهما جميعا، فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يظلم عبده و يأخذه بما لم يفعله، و إن كانت منهما فهو شريكه و القوي أولى بإنصاف الضعيف، و إن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر، و إليه توجّه النهي، و له حقّ الثواب و العقاب، و وجبت الجنّة و النار، فقلت: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [١] الآية
[٢]. و هو الذي قال في حقّه هارون الرشيد الذي قتله و سعى بكلّ ما استطاع لإطفاء نوره، لولده المأمون عند ما سأله: يا أمير المؤمنين لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين و الأنصار، و لا ببني هاشم، فمن هذا الرجل؟ فقال: يا بنيّ هذا وارث علم النبيّين، هذا موسى بن جعفر بن محمّد، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا، قال المأمون، فحينئذ انغرس في قلبي محبّتهم [٣].
و قال المطران، و هو أعلم العرب و العجم بالنصرانية لعالم نصراني، سأله عن الأعلم: «إن كنت تريد علم الإسلام، و علم التوراة، و علم الإنجيل، و علم الزبور، و كتاب هود، و كلّ ما أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما أنزل من السماء من خبر، فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء، و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا، و أنس إلى الحقّ فأرشدك إليه» فأرشده إلى موسى بن جعفر [٤].
[١] سورة آل عمران: ٣٤.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣١٤، و بتفاوت يسير روضة الواعظين ص ٣٩، دلائل الإمامة ص ٢٢.
[٣] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ١ ص ٩٣ باب ٧ حديث ١٢، الأمالي للشيخ الصدوق ص ٤٥٨ المجلس الستّون ح ١، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣١٠ و بتفاوت يسير في ينابيع المودّة ج ٣ ص ١٦٥.
[٤] الكافي ج ١ ص ٤٧٨ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ح ٤.