منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٥ - فممّا اعتبره في الوالي ما قاله
و مساماة اللّه في عظمته، و التشبّه به في جبروته، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار، و يهين كلّ مختال [فخور]»
.* و قال (عليه السلام): «و ليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ، و أعمّها في العدل، و أجمعها لرضى الرعية»
فإنّ الأوسط في الحقّ هو أصل الحكمة في مقام النظر، و الأعمّ في العدل هو فرع الحكمة في العمل، و الشجرة التي يكون الأوسط في الحقّ أصلها، و الأعمّ في العدل فرعها، تكون ثمرتها سعادة الفرد و المجتمع، و رضى الرعية.
* و لا بدّ أن يكون الوالي ساترا لعيوب أفراد الرعية، و حلّالا لعقد الأحقاد، قابلا لعذر من اعتذر إليه، دارئا للحدود بالشبهات، و نعوذ باللّه أن يكون آخذا بالتهم، و هاتكا للأعراض بالتوهّمات.
كما
قال (عليه السلام): «و ليكن أبعد رعيّتك منك و أشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس، فإنّ في الناس عيوبا، الوالي أحقّ من سترها، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك، و اللّه يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك [و] أطلق عن الناس عقدة كلّ حقد، و اقطع عنك سبب كلّ وتر، [و اقبل العذر، و ادرأ الحدود بالشبهات] ...»
.* و أمّا خاصّة الوالي و أصحابه في خلوته و ملئه، فلا بدّ أن يكون ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه، و لا آثما على إثمه، و يكون أقربهم منه، كما
قال (عليه السلام): «ثمّ ليكن آثرهم عندك، أقولهم بمرّ الحقّ لك، [و أحوطهم على الضعفاء بالإنصاف]، و أقلّهم مساعدة [لك مناظرة] فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه، واقعا ذلك من هواك