منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٧ - مواعظ النبيّ
يا أبا ذرّ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحّة و الفراغ.
يا أبا ذرّ، اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، و صحّتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك.
يا أبا ذرّ، إيّاك و التسويف بأملك، فإنّك بيومك، و لست بما بعده، فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم، و إن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.
يا أبا ذرّ، كم من مستقبل يوما لا يستكمله، و منتظر غدا لا يبلغه.
يا أبا ذرّ، إنّ حقوق اللّه جلّ ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد، و إنّ نعم اللّه أكثر من أن يحصيها العباد، و لكن أمسوا و أصبحوا تائبين.
يا أبا ذرّ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت.
يا أبا ذرّ، ما دمت في الصلاة فإنّك تقرع باب الملك الجبّار، و من يكثر قرع باب الملك يفتح له.
يا أبا ذرّ، ما من مؤمن يقوم مصلّيا إلّا تناثر عليه البرّ ما بينه و بين العرش، و وكّل به ملك ينادي يا ابن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة و من تناجي ما انتقلت.
يا أبا ذرّ، يقول اللّه تبارك و تعالى: لا أجمع على عبد خوفين، و لا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة، و إذا خافني في الدّنيا آمنته يوم القيامة.
يا أبا ذرّ، إنّ جبرئيل أتاني بخزائن الدّنيا على بغلة شهباء، فقال لي: يا محمّد هذه خزائن الدّنيا و لا ينقصك من حظّك عند ربّك، فقلت: يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها، إذا شبعت شكرت ربّي، و إذا جعت سألته.
يا أبا ذرّ، إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقّهه في الدين، و زهّده في الدّنيا و بصّره بعيوب نفسه.