منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٧ - الأئمّة الاثنا عشر
جري على اللّه جلّ و علا»
[١]. إنّ كلّ جملة في هذه الخطبة الشريفة تحتاج إلى شرح مفصّل، و نكتفي في هذا الموجز ببيان بعض النقاط منها:
(أ) جعل الإمام (عليه السلام) موضوع خطبته أئمّة الهدى، لوضوح ضرورة وجود الإمام للأمّة يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٢].
و إمام الأمّة لا بدّ أن يكون إمام الهداية، كما قال اللّه تعالى: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [٣]. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [٤].
و معرفة إمام الهداية يتوقّف على معرفة الهداية، و معرفة الهداية تحتاج إلى التدبّر في آيات الكتاب الواردة في هذا الموضوع، التي تزيد على المائتين و تسعين آية، و لا يتّسع هذا الموجز لشرحها.
و ذلك أنّ الهداية كمال الخلقة قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٥] سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى* وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [٦]، و هداية كلّ مخلوق تناسب خلقته، و لمّا كان الإنسان مخلوقا في أحسن تقويم فهدايته أعلى مراتب كمال الخلق.
و قد بيّن الإمام (عليه السلام) عظمة مقام الإمامة حيث وصف الأئمّة بأنّهم (أئمّة الهدى)،
[١] الكافي ج ١ ص ٢٠٣ كتاب الحجّة باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته ح ٢.
[٢] سورة الاسراء: ٧١.
[٣] سورة السجدة: ٢٤.
[٤] سورة الرعد: ٧.
[٥] سورة طه: ٥٠.
[٦] سورة الأعلى: ١، ٢، ٣.