منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٢ - حكومة السنّة
(٤) و في تفسير قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (لا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم) نكتفي بما قاله ابن حجر، و هو من علماء السنّة المتعصّبين، قال واصفا أهل البيت (عليهم السلام): (و تميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا ... إلى أن قال: ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم و عالمهم علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه، لما قدّمناه من مزيد علمه و دقائق مستنبطاته، و من ثمّ قال أبو بكر: عليّ عترة رسول اللّه، أي الذين حثّ على التمسّك بهم، فخصّه لما قلنا، و كذلك خصّه بما مرّ يوم غدير خمّ) [١].
فمع اعترافهم بأنّ عليا امتاز عن بقيّة علماء الأمّة بآية التطهير، التي دلّت على أنه طاهر من كلّ أنواع الرجس، و اعترافهم بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نصّ على أنّ عليا (عليه السلام) أعلم الأمّة، و نظرا إلى أن العقل و الكتاب يوجبان اتباع الأعلم بقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٢]، و قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣] و اعترافهم بصحّة أمر
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: (إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتبعتموهما، و هما كتاب اللّه و أهل بيتي عترتي)
، تكون النتيجة ثبوت الحجّة على متبوعية عليّ (عليه السلام) و تابعية عموم الأمّة- من دون استثناء- و أنّ جميع الأمّة مأمورة لأجل النجاة من الضلال أن تتبع عليّا (عليه السلام) قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [٤].
[١] الصواعق المحرقة ص ١٥١.
[٢] سورة الزمر: ٩.
[٣] سورة يونس: ٣٥.
[٤] سورة الأنعام: ١٤٩.