منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٣ - معجزة التربية العملية بالقرآن
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ* تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها [١].
** بهذا التعليم و هذه التربية بالقرآن، أثمرت شجرة الإنسانية بعمل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قدّم أعلى ثمراتها الفريدة إلى البشرية، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و يكفي من موسوعة فضائله العلمية و العملية بعض سطور:
لقد اقتضى أدبه (عليه السلام) أن لا يظهر علمه و معرفته في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فكان قمرا تحت شعاع الشمس.
ثمّ واجه بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ظروفا كان معها في محاق الاضطهاد ممنوعا من أن تشرق أشعّة أنواره على الأمّة.
ثمّ في مدّة الخمس سنوات- تقريبا- التي حكم فيها، ابتلي بحروب صعبة، حرب الجمل، و صفّين، و النهروان!
لكن في هذه الفرصة القليلة كان (عليه السلام) إذا أسندت له و سادة الكلام، نطق بما هو دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق- على حدّ تعبير ابن أبي الحديد- [٢].
و من تأمّل في حقائق خطبته الأولى من نهج البلاغة في معرفة اللّه تعالى، و لطائف خطبته في أوصاف المتّقين، و سياسة النفس، و ما أودع في عهده إلى مالك الأشتر من قواعد إدارة المجتمع و سياسة المدن، يرى أنه بحر محيط في الحكمة النظريّة و العمليّة، مع أنّ هذه الروائع الثلاث ما هي إلّا قطرات من ذلك البحر المتلاطم بأمواج العلم و المعرفة و الفصاحة و البلاغة!
كان إذا قدم إلى الحرب لم يشهد التاريخ شجاعا مثله، كان يلبس درعا لا ظهر
[١] سورة إبراهيم: ٢٤- ٢٥.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٤.