خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩٥ - الاقتباس
حاذرها [١] من أحبّه فأبى # أن يجتلي [٢] ساعة و نجتمعا
كيف غدت دائما و ما انفصلت # مانعة الجمع و الخلوّ معا [٣]
و هذه الأبيات في غاية الحسن، و لكن أورد بعضهم عليها [٤] إيرادا و قال: ظاهر كلامه التعجّب من هذه القضية، و العادة [٥] في مثل هذا أن يتعجّب ممّا خرج عن القواعد، و هذه القضية مستعملة موجودة [٦] ، و ذلك قولك [٧] : «العدد إمّا زوج و إمّا [٨] فرد» . فهذه قضيّة [٩] مانعة الجمع، فإنّ الزوجيّة و الفرديّة لا يجتمعان، و مانعة الخلوّ فإنّ العدد لا يخلو من أحدهما، فلا معنى للتّعجّب [١٠] .
و منه قول بعضهم[من المنسرح]:
مقدّمات الرقيب كيف غدت # عند لقاء الحبيب متّصله
تمنعنا الجمع و الخلوّ معا # و إنّما ذاك حكم منفصله [١١]
هذا تعجّب [١٢] ممّا يسوغ التعجّب منه، لأنّ منع الجمع لا يكون في المتّصلة، و إنّما هو في حكم المنفصلة.
و أمّا الاقتباس في [١٣] علم الجدل، فمنه قول شمس الدّين [١٤] بن العفيف[من الطويل]:
و ما بال برهان العذار مسلّما # و يلزمه دور و فيه تسلسل
[١] في ط: «صادرها» .
[٢] في ب، د، ط: «نجتلي» ؛ و في و:
«تختلي» .
[٣] الأبيات في ديوانه ص ٢٠٨؛ و فيه «نختلي» ، و «في الهوى» مكان «دائما» .
[٤] «عليها» سقطت من ط.
[٥] في ط: «و المراد» .
[٦] في ط: «موجودة مستعملة» .
[٧] في ط: «قوله» .
[٨] في ب، د، و: «أو» ؛ و في ك: «إمّا» كتبت فوق «زوج» .
[٩] في ط: «القضيّة» .
[١٠] في هامش د: «قلنا: بل لن نقول له:
«التعجّب» ، إنّما هو فيما أفاده قوله: «و ما انفصلت» ، فالتعجب فيه كما في الذي بعده» . (حاشية) .
[١١] البيتان لابن جابر في نظم الدّرّ و العقيان ص ٣٣١؛ و نفح الطيب ١٠/٢٠٧؛ و معاهد التنصيص ٤/١٤٩.
[١٢] في ب: «يعجب» .
[١٣] في ب: «الاقتباسات من» ؛ و في د، و:
«الاقتباس من» .
[١٤] «شمس الدين» سقطت من ب.