خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣٣ - حسن الختام
لها: قد فتن كلامك، فكيف إلحامك، فقالت: يفجّر الصخر، و لا فخر، فقلنا لها:
إن جعلتنا من رواتك، لم نبخل بمواساتك، فقالت [١] لأرينّكم أوّلا [٢] شعاري، ثمّ لأروينّكم أشعاري، فأبرزت [٣] ردن درع دريس، و برزت برزة عجوز دردبيس [٤] ، و أنشأت [٥] تقول[من السريع]:
أشكو إلى اللّه اشتكاء المريض # جور الزمان المتعدّي [٦] البغيض/
يا قوم إنّي من أناس غنوا # دهرا و جفن الدّهر منهم [٧] غضيض
فخارهم ليس له دافع # وصيتهم بين الورى مستفيض
كانوا إذا ما نجعة أعوزت # في السّنة الشهباء روضا [٨] أريض
تشبّ للسّارين نيرانهم [٩] # و يطعمون الضّيف لحما غريض
ما بات جار لهم [١٠] ساغبا # و لا لروع قال: «حال الجريض» [١١]
فغيّضت منهم صروف الرّدى # بحار جود لم أخلها تغيض
و أودعت منهم بطون الثرى # أسد التّحامي و أساة المريض
فمحملي بعد المطايا المطا # و موطني بعد اليفاع [١٢] الحضيض
و أفرخي ما تأتلي تشتكي # بؤسا له في كلّ يوم وميض
إذا دعا القانت في ليله # مولاه نادوه بدمع يفيض
ق- «لبراعة عبراتها» .
[١] في ب، و: «قالت» .
[٢] «أوّلا» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٣] في د: «و أبرزت» .
[٤] في د: «دربيس» .
[٥] في و: «و أنشأت» مكررة.
[٦] في ب، و: «المعتدي» .
[٧] في ب، د، ط، و: «عنهم» .
[٨] في ب: «روض» .
[٩] «نيرانهم» سقطت من د، و مكانها فراغ.
[١٠] في ب: «هم» .
[١١] «حال الجريض» إشارة إلى المثل: «حال الجريض دون القريض» ، و هو يضرب للمعضلة تعرض فتشغل عن غيرها. (و هو في جمهرة الأمثال ١/٣٥٩؛ و جمهرة اللغة ص ٤٥٩؛ و زهرة الأكم ٢/١٤٥؛ و العقد الفريد ٣/١٣٢؛ و الفاخر ص ٢٥٠، ٢٥١؛ و فصل المقال ص ٤٤٤؛ و كتاب الأمثال ص ٣١٩؛ و المستقصى ٢/٥٥؛ الميداني ١/١٩١؛ و الوسيط في الأمثال ص ٩٨) .
[١٢] في و: «البقاع» .